خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤٧ - الصلة التاسعة فى ان حرمة الكعبة و عزتها لحرمة الحق و عزته
حميد](
[١] و بين سر تحفظه عن تطرق الباطل و صيانته عن النسخ و التحريف و
المحو بانه تعالى قد تكفل لحفظه حيث
( قال انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون)
[٢] .
فعلى هذا الاصل الذى اصله القرآن الكريم يكون حرمة الكعبة زادها الله شرفا
لحرمة الحق الذى لا يزهق و لحياة الدين الذى لا يموت و لدوام الوحى الذى لا ينسى
عهدا من الله فمن اراد الكعبة بسوء و كان فى أمنيته محو الحق يعذبه الله بعذاب
بئيس لا اختلاف فيه و لا تخلف عنه .
و اما من تحصن بالكعبة و التجاء اليها و لاذ بها و تمسك باستارها و لكنه لم
ينصر الحق و لم يخذل الباطل و لا يغيث مستغيث الحق و لا يلبى منادى الحرية و لا
يجيب هتاف الاستقامة و لا يسمع دعاء داعى القسط و ليس له اذن واعية تعى الحق
الصراح و لا يد باسطة تبطش الباطل و لا رجل ثابتة تتد فى الارض و لا رأس يعير
الله جمجمته و بالجملة لا يعرف امام زمانه و يكون حياته كموتة جاهلية لان الموت
على وزان الحياة كما تموتون تبعثون فمن كانت موتته ميتة جاهلية تكشف ان حياته
كانت جاهلية , فلا لياذ لمثله و لا امان له اصلا بل يسلط الله عليه من لا يرحمه و
ان كان بهدم الكعبة و تخريبها .
كما ابتلى به ابن الزبير الذى لم يعرف امام زمانه الحسين بن على عليهماالسلام
و ابنه على بن الحسين عليه السلام و لم ينصره على الحق الذى قام به و لم يخذل
الباطل الذى ركزه بين اثنتين بين السلة و الزلة و لم يسمع هتافه الملكوتى(
هيهات منا الذلة) و لم يلب ندائه الالهى بانه
[١]سورة فصلت آية ٤٢ و ٤١ .
[٢]سورة الحجر آية ٩ .