خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤٦ - الصلة التاسعة فى ان حرمة الكعبة و عزتها لحرمة الحق و عزته
كلها قبلة بالذات بل المراد هو ان الكعبة وحدها قبلة و لا غير لا الحرم قبلة و لا المسجد الحرام قبلة لاحد اصلا و كذا الجهة و السمت ليس قبلة لاحد ابدا بل القبلة الوحيدة للاحياء و الاموات هى الكعبة لا غير الا ان صدق الاستقبال يختلف باختلاف الموارد فالاستقبال مختلف حسب اختلاف الموارد لا ان القبلة متعددة و ان كان الحق هو ان البعد الخاص و الحيز المخصوص الذى شغلته الكعبة هو القبلة من تخوم الارض الى عنان السماء لا ان الجرم الخاص و البناء المخصوص قبلة بذاته حتى يلزم فقد القبلة عند هدم الكعبة بالسيل او الزلزلة او غير ذلك .
و كيف كان فحرمة البلدة التى حرمها الله الذى له كل شى ء بحرمة الكعبة الا ان حرمة الكعبة و عزتها لا لانها احجار خاصة بل لانها قيام الناس بالقسط الذى هو الهدف السامى لبعثة الانبياء و لانها قبلة للعباد و مطاف للحجاج و يكون مدارا لبقاء الدين الالهى ما بقيت( لا يزال الدين قائما ما قامت الكعبة) فمن ارادها بسوء و شاء ان يزيل الدين بهدم الكعبة و يميت العبادة بتخريبها و يمحو الطواف و الزيارة بقلعها و يمحق القيام بالقسط بازالتها و بالجملة فمن يرد فيها بالحاد بظلم يذقه الله بعذاب اليم لا يبقى و لا يذر , الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل الم يجعل كيدهم فى تضليل و ارسل عليهم طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول .
و لم يكن ذلك نادرة اتفاقية او صدفة تاريخية او بارقة خاطفة تظهر طول الدهر مرة و ينمحى اخرى بل هى سنة الهية لا تجد لها تبديلا و لا تحويلا حسب ما اسسه القرآن الكريم على النهج القاطع العام و الحكم الالهى الدائم انه من يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم . و هذا كالتعهد الالهى فى صيانة القرآن الكريم عن التحريف و قال ([ انه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم