خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤ - الرابع العنصر الغائى
و حفروا الاثار , و تفاخروا بعظام بالية غافلين عن كون التفاخر بالهمم العالية و السر فيه ان التكاثر قد ألهاهم حتى زاروا القبور , و تباهوا باحجار ضخام , و اثار فخام لديهم قد نسفها الاسلام نسفا , و أبادها و جعلها هباء منثورا .
و لا ريب فى ان الانسان عطشان للسياسة التى تسوسه , فان وجد الكرامة السائسة فقد ارتوى ريا بالغا لا ظما بعده اذ ليس وراء الكرامة شى ء , و ان لم يجدها فقد ابتلى بسراب اللون أو القومية أو الثروة أو الخصوصية المكانية أو غير ذلك مما هو خارج عن حريم انسانيته , و هو لا مساس لشى ء من ذلك بحقيقته التى هو بها انسان , كما ابتلى الصهاينة بهذا الداء العياء و المرض العضال حيث ينتهون فى بيداء القومية البائدة , و يتحيرون فى الارض الاسرائيلية البائرة و يهرشون فى وادى اليهودية الهاذية الهاذرة و لقد نطق الوحى الكريم بذلك حيث يقول :
( و من اهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار يؤده اليك و منهم من ان تأمنه بدينار لا يؤده اليك الا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل و يقولون على الله الكذب و هم يعلمون) ( آل عمران : ٧٥ )
فقد كانوا يزعمون كما انهم اليوم على زعمهم ( حسبما افاده سيدنا الاستاذ العلامة الطباطبائى قدس الله نفسه الزكية فى تفسيره القيم الميزان ) أنهم هم المخصوصون بالكرامة الالهية لا تعدوهم الى غيرهم . بما أن الله سبحانه جعل فيهم نبوة و كتابا و ملكا فلهم السيادة و التقدم على غيرهم و استنتجوا من ذلك ان الحقوق المشرعة عندهم اللازمة المراعاة عليهم كحرمة اخذ الربا و اكل مال الغير , و هضم حقوق الناس انما هى بينهم معاشر أهل الكتاب فالمحرم هو اكل مال الاسرائيلى على مثله , و المحظور هو هضم حقوق يهودى على اهل ملته . و بالجملة انما السبيل على اهل الكتاب لأهل الكتاب , و أما غير اهل الكتاب فلا سبيل له