خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠٩ - الفصل الثامن فى بيان من بيده القصاص
و اما ثالثا : فلانه لا ميز بينهما عند تعمد القتل فى شى ء من الامور المارة , لا من حيث كونه اى تعمد القتل خطيرا هائلا بموقفه الاجتماعى , و لا من حيث النهى التحريمى عنه , و لا من حيث لزوم كفارة الجمع و التوبة , و لا من حيث لزوم التغليظ اذا كان ذلك فى الحرم او فى الشهر الحرام , و لا من حيث العقاب الاخروى و العذاب العظيم و الغضب و اللعن الالهى , و لا من حيث لزوم القصاص , و لا من حيث كون القصاص بيد ولى من قتل مظلوما , و لا من حيثيات هامة اخرى . نعم : قد يتوهم الميز بينهما فى مورد نشير اليه و الى حله , و هو انه لو قتلت الانثى ذكرا لقتلت به قصاصا بلا شى ء , كما لو قتلت انثى اخرى او قتل الذكر ذكرا , حيث ان القاتل فى هذه الموارد يقتل قصاصا بلا شى ء زائد , و اما لو قتل الذكر انثى لقتل بها قصاصا بعد اخذ نصف ديته , و هذا يوهم بان قيمة المراة نصف قيمة الرجل بل المرأة هى نصف الرجل , فمن هنا يغالط فيلحد احيانا و يتزلزل فى الاعتقاد الاسلامى .
والذى يسهل الخطب , هو ان الدية ليست معيارا للكرامة الانسانية , و لا ان الكرامة الانسانية الفائقة على كثير من المخلوقات توزن و تقوم بها , اذ الانسان قد بلغ منزلة لو اشترك اهل السماء و الارض فى قتله لاكبهم الله فى النار , و كان قتله بمنزلة قتل جميع الناس , و ان جزاء قتله هو العذاب العظيم , بلا ميز فى شى ء من ذلك بين الذكر و الانثى , و اين هذا من الدية التى قد قررت فى الشرع لقتل الكلب ايضا ؟ حيث ان قاتله يلزم بالدية المقدرة له , فالدية لا مساس لها بالكرامة الالهية اصلا , و لذا لا تفاوت فيها , بين قتل أتقى الناس الذى هو اكرمهم عند الله , و بين قتل واحد من اوساط الناس الذى لا فضل له . فتحصل : ان الكرامة لا توزن و لا تعادل بالدية و ان الدية ليست معيارا للقيمة الالهية , بل( قيمة كل امرء ما يحسن) و كرامته بتقواه , فلو كان بين الرجل و المراة تفاوت فى