خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠١ - الفصل الثالث فى النهى التحريمى عن تعمد القتل تكليفا
فنهى عنه بالخصوص مع كونه من الفواحش , كما نهى عن مثله من الكبائر الموبقة فى السور المكية النازلة قبل الهجرة , كالشرك بالله , و عقوق الوالدين , و قتل الاولاد , و غيرها . ثم انه تعالى عد ذلك كله مما اوحى الى رسوله من الحكمة , فجمع فى تلك الايات [١] بين الحكمتين : النظرية و العملية . و حيث انتهى الامر الى قتل الاولاد , فنشير الى السيرة المشئومة منه فى الجاهلية , حيث ان اهلها كانوا يقتلون اولادهم فى موارد منها : قتل البنات و وأدها لتوهم السبى و العار ( و اذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا فهو كظيم أيمسكه على هون ام يدسه فى التراب) و جعله الله موجبا للسؤال و العقاب يوم القيامة بقوله تعالى :
( و اذا الموؤدة سئلت باى ذنب قتلت) . [٢] و منها : قتل مطلق الاولاد خشية الاملاق , حيث نهى عنه القرآن بقوله تعالى :
( و لا تقتلوا اولادكم خشية املاق) . [٣] و منها ايضا قتل مطلق الاولاد قربانا للاصنام التى اتخذوها آلهة , و نهى عنه بقوله تعالى :
( و كذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركائهم) الاية . و ( قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم) . [٤]
و قد عد القرآن من شرائط قبول بيعة النساء ان ( لا يزنين و لا يقتلن اولادهن) [٥] باى نحو من القتل المحرم . فاقض العجب كيف كان القرآن نورا اضاء الظلام و هدى الجاهلية التى كانت تتقرب الى الاصنام بقتل الاولاد الى الاسلام , الذى به صاروا سادة الناس و قادة
[١]سورة الاسراء آية ٢٢ الى ٣٩ .
[٢]سورة التكوير آية ٨ و ٩ .
[٣]سورة الاسراء آية ٣١ .
[٤]سورة الانعام آية ١٣٧ و ١٤٠ .
[٥]سورة الممتحنة آية ١٢ .