سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - التعارض الطولي بين الأمارات كالتعارض العرضي
وفي صورة فتوى الحي بتعين البقاء وفتوى الميت بالتخيير فقد ذهب جماعة من محشي العروة في الابتداء يعمل بفتوى الحي فيبقى على فتوى الميت بالبقاء لأنه نفس متعلق فتوى الحي هو البقاء على تقليد الميت وأما بعد رجوع المكلف للميت بسبب فتوى الحي يثبت له التخيير فجعل فتوى الميت من العناوين الثانوية الطارئة على مسألة البقاء فمسألة البقاء بطرؤ فتوى الميت عليها أصبحت تخيرية بعدما كانت تعينية بعنوانها الأولي وقد مر التأمل في ذلك من أن الفتوى والفتيا دورها الطريقية والامارية وليست من العنوانين التكوينية الطارئة والمغيرة لاحكام الاشياء بسبب طرو العناوين الطريقية عليها نعم لو بنينا على مبنى المتقدمين وهو الصحيح من أن الحكم الظاهري له تقرر في مرتبة الظاهر لا في الواقع كما يقول به المصوبة بل كما يقول به العلامة الحلي (قدس سره): إن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم" فالحكم الظاهري على مبنى المتقدمين له نحو تقرر وأما على مسلك متأخري العصر فلا يتصور الجمع بين الطريقية المحضة والأخذ بكلا الفتويين على نحو الطولية حيث إن فتوى الحي تكشف عن الواقع وفتوى الميت أيضا تكشف عن الواقع وهما متخالفتين والواقع واحد فيلزم على مبناهم التساقط للتعارض والتنافي في الاراءة.