سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - بقاء الاراءة التكوينية عند تنافي الامارتين وتقدم الاعلاج الموضوعي على المحمولي
الاجتهادية على الأدلة الفقاهتية. والمتقدمون يزيلون التعارض موضوعاً على وفق الضوابط والموازين. وقد أثبتنا أن الترجيح التبرعي له نكتة صناعية والمراد بالتبرعي هو الحمل على أحد المحتملات الواقعية بخلاف التمحّل والتكلّف وهو أن يحمل أحد الدليلين في مقام التعارض على مالا يكون أحد محتملاته واقعاً.
ففي الاراءة التكونية كثيرما تكون على خلاف الحقيقة مثل رؤية منتهى الأفق في الصحراء فإنك ترى السماء تلتقي مع الارض في خط وهو مخالف للواقع وايضا رؤية العصا في الماء منكسرة وأيضا رؤية الشعلة النارية إذا حركت بحركة سريعة تراها متصلة وكل هذا خلاف الواقع فإنه مع ذلك لم يكذبوا هذه الامور وحاولوا أن يرجعوها إلى أسباب معينة ومقبولة.
وبيان ذلك: أن في الاراءة التكونية يكون التنافي بينها وبين اراءة أخرى غير موجب عند العقلاء لتساقط الاراءتين والحكايتين في المرائي والمناظير وفي المجهر وما شابه ذلك وإنما هو بالعكس، بل ينبرئ لمعالجة التنافي البادي لدى العقل أو الحس في الوهلة الأولى والنظرة الأولى فإنهم الآن يحصون خمسمائة نوع من الموارد التي يلتقطها الحس على خلاف الحقيقة فمثلا التقاء جانبي الشارع في نهاية الافق عند البصر، فكأنهما يلتقيان في نقطة واحدة والحقيقة غير ذلك.