سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - ومن الشواهد عدم وجود الإخبار المحض والانشاء المحض
فعزل الاخبار عن الانشاء والولاية التي تحتاج إلى أذن وترخيص كما سطره العامة في بحوثهم الكلامية والفقهية لعدم فهمهم أن الرسالة والامامة مقام ومنصب إلالهي وليس الحاكي لها مجرد ناقل وساعي بريد- والعياذ بالله- وكذلك من يأتي بعد الرسول ليس هو مجرد مخبر محض، فقد قالوا في الصحابة: إنهم مخبرون فقط ولكنهم عملياً لا يتعاملون معهم إلا بأنهم أصحاب مقام وقداسة وكذلك أئمتهم الاربعة أعطوهم ذلك المقام بحيث لم يخالفوهم أزيد من عشرة قرون فالاجتهاد في كنف هؤلاء ولا يخرج عنهم فهم عمليا يقرّون ويرون من ضرورة الدين ونسيجه وجود تلك الحلقة الحاوية للولاية والمنصب بين المكلفين والنبي (ص).
وحاصل هذا الشاهد: هو أن الفتيا هي انشاء التزام- بما ورد عن الشارع المقدس- فهو يحتاج إلى ترخيص وأذن وليست أخباراً محضاً.
ومن الشواهد أنه توجد عندنا حجة في باب العقل النظري وحجة في باب العقل العملي، فهي في العقل النظري لا توجب إلا الكشف واليقين والاذعان كالبرهان ولا علاقة لها بالعمل، أما في العقل العملي فهي ممتزجة من الجانبين الاماري الكاشف والعملي الباعث وقد ذكرنا في المباحث الأصولية أن الحجية الاصولية ليست حجية العقل النظري