تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٩ - ٢٤١٥
[٢] يا أمير المؤمنين!-يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه،و اللّه إنّ القوم الّذين يدين بحبّهم لغيركم،و إنّه لينطوي في عداوتكم. فقال السيّد:و اللّه إنّه لكاذب،و إنّني في مديحك لصادق،و لكنّه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال،و إنّ انقطاعي[إليكم]و مودّتي لكم أهل البيت لمعرق لي فيها عن أبوي،و إن هذا و قومه لأعداؤكم في الجاهلية و الإسلام،و قد أنزل اللّه عزّ و جلّ على نبيّه و عليه و آله السلام في أهل بيت هذا: إِنَّ الَّذِينَ يُنٰادُونَكَ مِنْ وَرٰاءِ الْحُجُرٰاتِ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْقِلُونَ . فقال المنصور:صدقت. فقال سوّار:يا أمير المؤمنين!إنّه يقول بالرجعة،و يتناول الشيخين بالسبّ و الوقيعة فيهما. فقال السيد:أمّا قوله بأنّي أقول بالرجعة،فإنّ قولي في ذلك على ما قال اللّه تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيٰاتِنٰا فَهُمْ يُوزَعُونَ و قد قال في موضع آخر: وَ حَشَرْنٰاهُمْ فَلَمْ نُغٰادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً فعلمت أنّ هاهنا حشرين أحدهما عامّ و الآخر خاصّ،و قال سبحانه: رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنٰا بِذُنُوبِنٰا فَهَلْ إِلىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ و قال اللّه تعالى: فَأَمٰاتَهُ اللّٰهُ مِائَةَ عٰامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ و قال اللّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقٰالَ لَهُمُ اللّٰهُ مُوتُوا،ثُمَّ أَحْيٰاهُمْ فهذا كتاب اللّه عزّ و جلّ. و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«يحشر المتكبّرون في صور الذرّ يوم القيامة»و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«لم يجر في بني إسرائيل شيء إلاّ و يكون في أمّتي مثله حتى المسخ و الخسف و القذف»و قال حذيفة:«و اللّه ما أبعد أن يمسخ اللّه كثيرا من هذه الأمّة قردة و خنازير». فالرجعة التي نذهب إليها هي ما نطق به القرآن و جاءت به السنة،و إنّني لأعتقد أنّ اللّه تعالى يردّ هذا-يعني سوّارا-إلى الدنيا كلبا،أو قردا،أو خنزيرا،أو ذرّة، فإنّه-و اللّه-متجبّر،متكبّر،كافر،قال:فضحك المنصور و أنشد السيّد يقول: جاثيت سوّارا أبا شملة عند الإمام الحاكم العادل فقال قولا خطأ كلّه عند الورى الحافي و الناعل ما ذبّ عمّا قلت من وصمة في أهله بل لجّ في الباطل