تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢١ - ٢٤١٥
و حدّثني [١]نصر بن الصباح،قال:حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى،عن عبد الرحمن بن أبي نجران،عن عبد اللّه بن بكير،عن محمّد بن النعمان،قال:
دخلت على السيّد بن محمّد و هو لما به قد اسودّ وجهه،و ازرقّت عيناه،و عطش كبده،و هو يومئذ يقول بمحمد بن الحنفيّة،و هو من حشمه،و كان ممّن يشرب المسكر،فجئت-و كان أبو عبد اللّه قدم الكوفة؛لأنّه كان انصرف من عند أبي جعفر المنصور-فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فقلت:جعلت فداك، إنّي فارقت السيّد بن محمّد الحميري و هو لما به قد اسودّ وجهه،و ازرقّت عيناه، و عطش كبده،و سلب الكلام،و إنّه كان يشرب المسكر،فقال أبو عبد اللّه عليه السلام:«أسرجوا لي حماري»،فاسرج له و ركب و مضى،و مضيت معه
[٢] تنمى و تزيد حتى طبقت وجهه بسوادها،فاغتمّ لذلك من حضره من الشيعة،و ظهر من الناصبة سرور و شماتة،فلم يلبث بذلك إلاّ قليلا حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء،فلم تزل تزيد أيضا و تنمى حتى اصفرّ وجهه و أشرق و افتر السيّد ضاحكا و قال: كذب الزاعمون أنّ عليّا لم ينجّ محبّه من هنات ..إلى آخر الأبيات ثم أتبع قوله هذا:أشهد أن لا إله إلاّ اللّه حقّا حقّا،أشهد أنّ محمدا رسول اللّه حقّا حقّا،أشهد أنّ عليّا أمير المؤمنين حقّا حقّا،أشهد أنّ لا إله إلاّ اللّه..ثمّ أغمض عينه لنفسه،فكأنما كانت روحه ذبالة طفيت،أو حصاة سقطت.
[١] رجال الكشّي:٢٨٧ حديث ٥٠٧،و جاءت في روضات الجنات ١٠٤/١،و الغدير ٢٤٥/٢،و إكمال الدين ٣٣/١،و مجالس المؤمنين ٥٠٦/٢،و المناقب لابن شهرآشوب ٢٤٦/٤،و الوافي بالوفيات ١٩٨/٩،صححت الطبعة باعتناء يوسف خان اس،و مجمع الرجال ١٨٥/٣،و مروج الذهب ٧٩/٣،و منتهى المقال:٥٨[المحقّقة ٨٦/٢ برقم (٣٨٦)]،و الأغاني ٥/٧،و منهج المقال:٦١. أقول هذه المصادر و غيرها ذكروا البيت المشار إليه-تجعفرت باسم اللّه..-و بعضهم ذكر أبياتا من القصيدة.كما و أنّ الكثير اختصروا بالفاظ مختلفة لكن المعنى و المحصل واحد،و ذكرها الأعلام بصور متفاوته عنه.