تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣١٣ - ٢٤١٥
و يؤيّده اسوداد وجهه عند الموت،و عن [١]حواشي الشيخ البهائي رحمه اللّه على الخلاصة أنّه[قال:]كان كيسانيا،و كان يشرب الخمر،فمرّ يوما في طريق من طرق المدينة و معه إبريق فيه خمر،فلقيه الصادق عليه السلام،فقال له:
«يا حميري!ما في إبريقك؟»،فقال:يا بن رسول اللّه!إنّه لبن،فقال له:«صبّ في كفّي من اللبن»،فصبّه في كفّه،فإذا هو لبن،فقال له الصادق عليه السلام:
«من إمام زمانك؟»،فقال:الذي حوّل الخمر لبنا.انتهى.
و لم يعلم أنّه تاب [٢][منه]و أمّا أنّه ترحّم عليه الصادق عليه السلام،و أنّه
[١] في المصدر:فعن.
[٢] روى أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني ٢٤/٧ بسنده:..قال:حدثني محمّد بن عبّاد ابن صهيب،عن أبيه،قال:كنت عند جعفر بن محمّد فأتاه نعي السيّد فدعا له،و ترحّم عليه،فقال رجل:يا بن رسول اللّه!تدعو له و هو يشرب الخمر و يؤمن بالرجعة!فقال: حدثني أبي عن جدّي أنّ محبي آل محمّد لا يموتون إلاّ تائبين،و قد تاب،و رفع مصلّى كان تحته،فأخرج كتابا من السيّد يعرّفه فيه أنّه قد تاب،و يسأله الدعاء له. و روى هذه الرواية ابن شهرآشوب في المناقب ٢٤٦/٤. و هذه الرواية صريحة في توبته من شرب الخمر قبل وفاته بسنين كثيرة،لأنّ كتابه هذا إلى مولانا الصادق عليه السلام و مات هو في حياة الكاظم عليه السلام.و أمّا ما جاء في الرواية:إنّه أتى جعفر بن محمّد عليهما السلام نعي السيّد و الحال أنّه مات بعد الصادق عليه السلام ينبغي توضيحه،فنقول:إنّ السيّد رحمه اللّه مرض مرضا أشرف على الموت حتّى أنّه اشتهر نبأ موته،و حضر جيرانه من العثمانية و العلوية،و كان الصادق عليه السلام في الكوفة فأخبر بذلك،فأمر بدابّته و ذهب إليه و قد اعتقل لسانه، و أغمض عينيه،فدعا له الإمام عليه السلام و قال له:«قلّ بالحقّ يا سيد!يكشف اللّه ما بك و يرحمك،و يدخلك جنّته التي وعد أولياءه»،فقال: تجعفرت باسم اللّه و اللّه أكبر.. ... فقام و جلس على استه و عاش سنين كثيرة و كان كلّ ذلك في الكوفة عند رجوع الإمام عليه السلام من عند المنصور. أقول:لا ينقضي عجبي من التشكيك في رجوع السيّد عن الكيسانية و تديّنه بمذهب