سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٥١ - الزهري
الفتن و رحمك من النار [١].
٤٨٢٧ خبر الزهري و عليّ بن الحسين عليهما السّلام في موقف العرفات و تعجّبه من كثرة الحاجّ و قول عليّ بن الحسين عليهما السّلام: ما أكثر الضجيج و أقل الحجيج،و مسح يده على وجه الزهري و رؤيته أكثرهم على صورة القردة [٢].
أقول: الزهري بضمّ الزاي و سكون الهاء هو محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الحارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب الفقيه المدني التابعي المعروف، و قد ذكره علماء الجمهور و أثنوا عليه ثناء بليغا.قيل انّه حفظ علم الفقهاء السبعة و لقي عشرة من الصحابة و روى عنه جماعة من أئمة علم الحديث،حكي انّه كان إذا جلس في بيته وضع كتبه حوله فيشتغل بها عن كلّ شيء من أمور الدنيا فقالت له امرأته:و اللّه لهذه الكتب أشدّ عليّ من ثلاث ضرائر، و حكي انّه ذهب في التيمم الى وجوب مسح اليدين الى الإبطين لأنّهما حدّا في الوضوء الى المرفقين و لم يحدّا في التيمم بشيء فوجب استيعاب ما يصدق عليه اليد،و هذا القول ممّا انعقد إجماع الأمّة على خلافه [٣].
و اختلفت كلمات علمائنا في مدحه و قدحه فعدّه السيّد ابن طاووس و غيره من الأعداء،و استظهر المحقق البهبهاني تشيّعه لروايته النصّ على كون الأئمة اثنا عشر، و قال أبو علي:و أمّا نصبه و عداوته فممّا لا ريب فيه و ما استدلّ به سلّمه اللّه-يعني المحقق البهبهاني-على تشيّعه ليس بشيء. أقول: و مال شيخنا المحدّث النوريّ نوّر اللّه مرقده الى قول المحقق البهبهاني لروايته خبر النصّ [٤]و ندبتين لعليّ بن الحسين عليهما السّلام و نحو ذلك،ثمّ قال:و أنت خبير بأن إلقائه-يعني إلقاء عليّ بن
[١] ق:١٥٢/٢١/١٧،ج:١٣١/٧٨.
[٢] ق:٦٠/٤٧/٢١،ج:٢٥٨/٩٩.
[٣] ق:كتاب الطهارة١٢٥/٤٥/،ج:١٤١/٨١.
[٤] خبر النصّ يذكر في الحادي عشر من البحار ص ٨٥،و الندبتان يذكران في معالم العبر ص ٢٧٢.(منه مدّ ظلّه).