سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٦٩ - السيّد المرتضى رضي اللّه عنه
العلاّمة رفع اللّه مقامه: و بكتبه استفادت الإماميّة منذ زمنه رحمه اللّه الى زماننا هذا و هو سنة ثلاث و تسعين و ستمائة،و هو ركنهم و معلّمهم قدّس اللّه روحه و جزاه عن أجداده خيرا،انتهى.
و في أوّل المجلّد الثاني من كشكول شيخنا البهائي قدّس سرّه: تولّى ابن البرّاج قضاء طرابلس عشرين سنة أو ثلاثين و كان للشيخ أبي جعفر الطوسيّ أيّام قرائته على السيّد المرتضى كلّ شهر أثنى عشر دينارا و لإبن البرّاج كلّ شهر ثمانية دنانير،و كان السيّد المرتضى يجري على تلامذته و كان(قدّس اللّه روحه)يدرّس في علوم كثيرة،و في بعض السنين أصاب الناس قحط شديد فاحتال رجل يهودي في تحصيل قوت يحفظ به نفسه فحضر يوما مجلس المرتضى و استأذنه في أن يقرأ عليه من النجوم فأذن له السيّد و أمر له بجراية تجرى عليه كلّ يوم،فقرأ عليه برهة ثمّ أسلم على يده.
و كان السيّد(قدّس اللّه روحه) نحيف الجسم و كان يقرأ مع أخيه الرضي على ابن نباتة صاحب الخطب و هما طفلان،و حضر المفيد مجلس السيّد يوما فقام من موضعه و أجلسه فيه و جلس بين يديه فأشار المفيد بأن يدرّس في حضوره،و كان يعجبه كلامه إذا تكلّم،و كان السيّد قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء،و حكاية رؤية المفيد في المنام فاطمة الزهراء عليها السّلام و انّها أتت بالحسن و الحسين عليهما السّلام و قولها له:
علّم ولديّ هذين العلم،و مجيء فاطمة بنت الناصر بولديها الرضي و المرتضى في صبيحة ليلة المنام الى المفيد و قولها له:علّم ولديّ هذين مشهورة،انتهى.
توفي رحمه اللّه لخمس بقين من شهر ربيع الأوّل سنة(٤٣٦)و صلّى عليه ابنه في داره و دفن فيها ثمّ نقل الى جوار جدّه الحسين عليه السّلام؛ و في(رياض العلماء): و نقل عنه انّه قال عند وفاته:
لئن كان حظّي عاقني عن سعادتي
فانّ رجائي واثق بحليم