سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥٩ - هارون الرشيد
و أمر فشقّ له قبر [١]أمام فراشه ثمّ اطّلع فيه فقال: «مٰا أَغْنىٰ عَنِّي مٰالِيَهْ* هَلَكَ عَنِّي سُلْطٰانِيَهْ» [٢]فتوفي في يومه،انتهى.
حكي انّ الرشيد جلس يوما لإزاحة المظالم فتقدّمت إليه امرأة و دفعت إليه رقعة فإذا فيها:أتمّ اللّه أمرك و فرّحك بما آتاك و زادك رفعة فلقد عدلت فقسطت، فقال الرشيد لمن حضره حين وقف على الرّقعة:أتدرون ماذا أرادت هذه المرأة؟ فقالوا:و ما الذي أرادت يا أمير المؤمنين؟قال:أمّا قولها:أتمّ اللّه أمرك فانّها عنت قول الشاعر:
إذا تمّ أمر بدى [٣]نقصه
توقّع زوالا إذا قيل تمّ
و أمّا قولها:و فرّحك بما آتاك،فأخذته من قول اللّه تعالى: «حَتّٰى إِذٰا فَرِحُوا بِمٰا أُوتُوا أَخَذْنٰاهُمْ بَغْتَةً فَإِذٰا هُمْ مُبْلِسُونَ» [٤]،و أمّا قولها:و زادك رفعة فانّه من قول الشاعر:
ما طار طير و ارتفع
الاّ كما طار وقع
و أمّا قولها:لقد عدلت فقسطت فأخذته من قول اللّه تعالى: «وَ أَمَّا الْقٰاسِطُونَ فَكٰانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً» [٥]،فتعجّب الحاضرون لوقوع خاطر الرشيد من ذلك،ثمّ دعى بها و سألها عن حالها و أزاح علّتها و أكرمها و انصرفت داعية له.
سبب تشيّع بني راشد بهمدان [٦].
[١] كان قبره في البقعة التي دفن فيها مولانا أبو الحسن الرضا عليه السّلام،و كان قبره ظاهرا و لكن الآن محيّ أثره و تقدم في(رثا)قول دعبل في هذا المقام: قبران في طوس خير الناس كلّهم و قبر شرّهم هذا من العبر (منه مدّ ظلّه العالي).
[٢] سورة الحاقة/الآية ٢٨-٢٩.
[٣] دنى(خ ل).
[٤] سورة الأنعام/الآية ٤٤.
[٥] سورة الجنّ/الآية ١٥.
[٦] ق:١١٥/٢٤/١٣،ج:٤٠/٥٢.