سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥٨ - هارون الرشيد
هارون الرشيد
الطرائف: جرى ذكر آل أبي طالب عند الرشيد فقال:يتوهّم على العوام أنّي أبغض عليّا و ولده،و اللّه ما ذلك كما يظنّونه و انّ اللّه يعلم شدّة حبّي لعليّ عليه السّلام و الحسن و الحسين و معرفتي بفضلهم و لكنّا طلبنا بثارهم [١].
فرحة الغري: ذكر السبب الذي عرف به الرشيد قبر أمير المؤمنين عليه السّلام بعد ما كان مختفيا [٢].
أقول: الرشيد هو هارون بن محمّد بن عبد اللّه المنصور بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب،بويع له بالخلافة في سنة(١٧٠)بعد أخيه موسى الهادي،و في(حياة الحيوان)توفي الرشيد في سنة ثلاث و تسعين و مائة بطوس ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة، قال في الحمار و في كتاب النصائح لابن ظفر انّه لمّا اشتدّ مرض الرشيد بطوس أحضر طبيبا طوسيّا فارسيّا و أمر أن يعرض عليه ماؤه هو مع مياه كثيرة لمرضى و أصحّاء،فجعل يستعرض القوارير حتّى رأى قارورة الرشيد فقال:قولوا لصاحب هذا الماء يوصي فانّه قد انحلّت قواه و تداعت بنيته فأقيم و أمر بالذهاب فذهب و يئس الرشيد من نفسه و تمثّل قائلا:
انّ الطبيب بطبّه و دوائه
لا يستطيع دفاع نحب قداتي
ما للطبيب يموت بالداء الذي
قد كان يبرىء مثله فيما مضى
و بلغه انّ الناس أرجفوا بموته فاستدعى بحمار و أمر فحمل عليه فاسترخت فخذاه فقال:أنزلوني صدق المرجفون،ثمّ استدعى بأكفان فتخيّر منها ما أعجبه
[١] ق:١٩٥/٥٠/٩،ج:٩٤/٣٧. ق:٨٤/١٢/١٠،ج:٣٠١/٤٣.
[٢] ق:٦٨٤/١٢٤/٩،ج:٣٢٩/٤٢.