سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥ - أبو الدرداء
لأبي الدرداء: انّ فيك جاهليّة،قال:جاهلية كفر أو إسلام؟قال:جاهليّة كفر، انتهى.
٣٤٠١ تفسير فرات الكوفيّ:عن جهم بن حر قال: دخلت في مسجد المدينة و صلّيت الركعتين الى سارية ثمّ دعوت اللّه و قلت:اللّهم آنس وحدتي و ارحم غربتي و أتني بجليس صالح يحدّثني بحديث ينفعني اللّه به،فجاء أبو الدرداء حتّى جلس فأخبرته بدعائي فقال:أما انّي أشدّ فرحا بدعائك منك،انّ اللّه جعلني ذلك الجليس الصالح الذي سافر إليك،انّي سأحدّثك بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم أحدّث به أحدا قبلك و لا أحدّث بعدك،سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تلا هذه الآية: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ بِإِذْنِ اللّٰهِ» [١]فقال:السابق يدخل الجنة بغير حساب و المقتصد يحاسب حسابا يسيرا و الظالم لنفسه يحبس في يوم مقداره خمسون ألف سنة حتّى يدخل الحزن في جوفه ثمّ يرحمه فيدخل الجنة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:الحمد للّه الذي أذهب عنّا الحزن الذي أدخل أجوافهم في طول المحشر انّ ربّنا لغفور شكور،قال:
شكر لهم العمل القليل و غفر لهم الذنوب العظام [٢].
ما حكى أبو الدرداء عن عبادة أمير المؤمنين عليه السّلام و مناجاته في شويحطات [٣]النجّار و هو يقول بصوت حزين و نغمة شجى:الهي كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك [٤].
٣٤٠٢ تنبيه الخاطر: قيل إنّ سلمان رضي اللّه عنه جاء زائرا لأبي الدرداء فوجد أمّ الدرداء مبتذلة فقال:ما شأنك؟قالت:انّ أخاك ليست له حاجة في شيء من أمر الدنيا،قال:فلمّا جاء أبو الدرداء رحّب لسلمان و قرّب إليه طعاما فقال لسلمان:أطعم،فقال:انّي
[١] سورة فاطر/الآية ٣٢.
[٢] ق:٢٤٩/٤١/٣،ج:١٩٩/٧.
[٣] الشوحط:شجر يتخذ منه الفيّ ينبت في الحضيض.(منه مد ظله).
[٤] ق:٥١٠/١٠٠/٩،ج:١١/٤١. ق:كتاب الصلاة٥٦٧/٨٠/،ج:١٩٤/٨٧.