سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٢ - النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من رآني فقد رآني
أجوّز فيه باطل الصحة و البطلان و هو المنام الذي يرى فيه أحدا منهم عليهم السّلام و ليس هو آمرا و لا ناهيا و لا على حال يختصّ بالديانات مثل أن يراه راكبا أو ماشيا أو جالسا و نحو ذلك،و الخبر النبوي يحمل على القسم الأوّل،و أمّا
٤٠٣٥ قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من رآني نائما فكأنّما رآني يقظانا فانّه يحتمل وجهين:أحدهما التخصيص بالقسم الأوّل أيضا،و ثانيهما أن يكون أراد به رؤية اليقظة دون المنام و يكون حالا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و الفائدة فيه أن يعلمهم بأنّه يدرك في الحالتين إدراكا واحدا فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده و هو نائم أن يفيضوا فيما لا يحسن أن يذكروه بحضرته و هو منتبه،و قد
٤٠٣٦ روي عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّه غفا ثمّ قام يصلّي من غير تجديد وضوء،فسئل عن ذلك فقال:انّي لست كأحدكم،تنام عيناي و لا ينام قلبي. أقول:
٤٠٣٧ و روي عن الرضا عليه السّلام انّه قال: انّ منامنا و يقظتنا واحدة، ثمّ قال الشيخ المفيد رحمه اللّه:و جميع هذه الروايات أخبار آحاد فإن سلمت فعلى هذا المنهاج،و قد كان شيخي رحمه اللّه يقول:
اذا جاز من البشر أن يدّعي في اليقظة انّه اله كفرعون و من جرى مجراه مع قلّة حيلة البشر و زوال اللبس في اليقظة فما المانع من أن يدّعي إبليس عند النائم بوسوسة له انّه نبي مع تمكّن إبليس ما لا يتمكن البشر...الخ [١].
كلام السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في الرؤيا، و قوله في الخبر النبويّ الذي تقدّم:هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد و لا نعوّل على مثل ذلك،على انّه يمكن مع تسليم صحته أن يكون المراد:من رآني في اليقظة فقد رآني على الحقيقة لأنّ الشيطان لا يتمثّل بي لليقظان [٢].
كلام المجلسي في الرؤيا [٣].
باب آخر في رؤية النبيّ و أوصيائه و سائر الأنبياء عليهم السّلام جميعا و الأولياء في
[١] ق:٤٤٨/٤٥/١٤،ج:٢١٢/٦١.
[٢] ق:٤٤٩/٤٥/١٤،ج:٢١٦/٦١.
[٣] ق:٤٥٠/٤٥/١٤،ج:٢١٩/٦١.