أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧ - فائدة تتجزى ملكة العدالة فتكون متعلقة ببعض الكبائر دون بعض
اشتراط العدالة في الشهادة و جعل الفسق مانع و مع الشك في الفسق جعل الأصل عدمه لمخالفة الإجماع و أصالة عدم العمل بالظن و أصالة عدم نفوذ الحكم و مخالفته ظاهر الكتاب و السنة على ان الأمر تعلق بوجود التشبث عند خبر الفاسق و لا يتم إلا بالعلم به على ان خبر الفاسق منهي عنه و يجب في مقدمة الحرام الاجتناب كمقدمة الواجب على الأظهر.
فائدة: تتجزى ملكة العدالة فتكون متعلقة ببعض الكبائر دون بعضو بعدم الإصرار على بعض الصغائر دون بعض و على اجتناب بعض منافيات المروة دون بعض و لكن الفرد الكامل الذي هو شرط في القبول هو المتعلق باجتناب جميع الكبائر و بعدم الإصرار على جميع الصغائر و باجتناب جميع منافيات المروة أو بعدم الإصرار عليها في وجه آخر و قد تترقى الملكة فتتعلق باجتناب جميع الصغائر و هي مرتبة المتقين بل تترقى فتتعلق باجتناب جميع الشبهات و هي مرتبة الورعين و قد تتعلق باجتناب المكروهات و فعل جميع المندوبات و هي مرتبة المقدسين بل قد تترقى فتتعلق باجتناب جميع المباحات و فعل جميع الطاعات و هي مرتبة الأبرار بل قد تترقى فيكون صارفاً كل ذماته و حركاته و سكونه في العبادة مع الخشية و الخضوع و هي مرتبة الأولياء و المقربين إلى غير ذلك و لكن الشرط في قبول الشهادة المعنى المعروف بل هو كافٍ في كل ما يشترط فيه العدالة نعم قد يقال في منصب القضاء و الإفتاء و الولايات انه لا بد من الزيادة على العدالة من ورع و خشوع و مواظبة على كثير من المندوبات و القيام بالمواعظ و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الزهد في الجملة و تجنب الشبهات إلى غير ذلك كما يفهم ذلك من طريقة نصب أمير المؤمنين و نصبة الأئمة لأبان بن تغلب و قوله (عليه السلام): هذا مقام شقي أو ولي و لظهور جملة من الأخبار في ذلك و لو لا ان الفقهاء على خلافه لكان القول به متجهاً و هل يخل بالعدالة ترك جميع المندوبات عمداً وجه قوي بل ربما يؤذن بمنافاته للمروة و عدم مبالاته بالطاعات و الاكتراث في الدين و سيما ترك الجماعة لأنه منصوص و تاركها يستراب فيه و يراد باجتناب الكبائر اجتنابها بعد التفطن لها و القدرة عليها لا مجرد الاتفاق و قد يشكل ان اجتناب الكبائر