أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٧ - ثانيها المدعي عرفاً هو من نسب إليه شيئاً من شأنه ان ينكر و يطالب بإثباته أو نسب إلى غيره شيئاً من شأنه ان ينكره أو يطالبه بإثباته
الإنسان لنفسه أو لغيره أمراً يطالب بإثباته مما يلزمه انه يخلي و سكوته لأنه لا يطالب بإثباته إلا إذا حاول حصوله فإذا تركه ترك و يلزمه ان يقول غالباً خلاف الأصل لأنه لو كان على الأصل لسلم له و لم ينكر أو خلاف الظاهر لأنه لو وافقه لسلم أيضاً و حينئذ فالمنكر من لم يتصف بشيء من هذه العلائم و على هذا الوجه يكون الترديد منهم ترديداً في أفراد الحد بالخاصة فكل حد منهم قابل لأن يحد به ذلك المحدود و لو فرض ان المتراضين وجد في كل منهم خاصة من ذلك الخواص متساوية أو متغايرة جاز للحاكم ان يطلب البينة من كل منهما و الأظهر انه يطلبها ممن يخلي و سكوته لأنه اقرب للعرف و أظهر أفراد المشترك اللفظي أو المعنوي لو كان كذلك و أسلم العلائم و أحكمها أو يقال انه عند التعارض يكون مما اجمل على الفقيه حالة فيأخذ بالفرد الأكمل و بالأحوط الدية و المعنى الأول متفق عليه فيطلب البينة من صاحبه فإن اشكل عليه طلب البينة من كل منهما إذا كانتا بينة إثبات لأن بنيته الإثبات مسموعة إذا لم تكن بنية داخل فيطلب الترجيح و ان كانت أحدهما بنية نفي أطرحها و يطلب اليمين من كل منهما بل قد يقال ان في كلام كثير من الفقهاء إجمالًا بناء على ان الترديد في نفس الحد فيعود الترديد للمحدود فيكن من باب المجمل و بالجملة فالمدعي سيما عند الخصومة لا يخفى عليه الفقيه الماهر و هو من الألفاظ الموضوعية فيرجع فيه إلى ظن الفقيه الجامع للشرائط و يختلف ذلك بالنسبة إلى ابراز الدعوى فرب صورة يكون المدعي فيها منكراً في صورة أخرى و هي دعوى واحدة كما إذا اسلم الزوجان فأبرزا الدعوى في بقاء الزوجية و زوالها فمدعي الزوال مدعٍ و لو أبرزاها في تقدم الإسلام و مقارنته فمدعي الاقتران مدعٍ فلو قال الزواج ببقاء الزوجية و قال بالاقتران و ذكرهما معاً فهو منكر بالنسبة إلى الأول مدعٍ بالنسبة إلى الأخير و لو لم يقرنهما جرى على كل من الصورتين اسمها و كذا ينبغي ان يلاحظ قولهم ان المدعي ما خلي و سكوته ان مدعي وفاء الدين ليس مدعياً ان لوحظ فيه اصل الدعوى و لأن الغريم يريد ماله فلا يتركه و إن لوحظ فيه انه لو يترك دعوى الوفاء لأدى فترك من التداعي إلزاماً بإقراره الأول و الظاهر ان المراد المعنى الأول و بهذا عرف ان دعوى الودعي الرد مدعي لمخالفته الأصل و ليس