أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٤ - ثامن عشرها لا يجوز للقاضي ان ينفذ حكم قاضٍ آخر
مشيراً إلى كتاب يتضمن الحكم: ان هذا الكتاب حق وجهان الجواز لأنه اقرار و ان كان بمجمل أو مجهول يمكن استعلامه و اقرار العقلاء على أنفسهم جائز فيجوز ان يشهدا على ذلك بإقراره كما يشهد على الوصية بكتاب أقرّ أنه مشتمل على وصية أو مشتمل على بيعة و شرائطه و موانعه أو نحو ذلك و المنع للإجماع المنقول عليه و لعدم القطع بتفصيله و لاحتمال الخطأ فيه من السهو في الكتابة و الغلط فيها أو الخطأ في التأدية و الكذب فيها و نحو ذلك و الشهادة لا تكون إلا على مثل الشمس و احتمال الخطأ في الإقرار اللفظي لا عبرة به إجماعاً و لا يجوز تنفيذ حكم قاضٍ بكتابه إلى قاضٍ آخر إجماعاً منا و لرواية السكوني المعتبرة المنجبرة و للأصل القاضي بعدم صحة تنفيذ الحكم و لو عرف خطه و رسمه و لو كانت فيه خطوط أخر ما لم يقطع بصدقه و لا تكفي القرائن و الأمارات و لو دفع القاضي كتابه إلى آخر و قال: ما في هذا حكمي لم يلزم لأن الحكم لا يكون إلا باللفظ بل لو شهد شاهدان ان هذا حكمه كتابه أو أشهدهما على ذلك لم يثبت الحكم بل لو علم ان الخط خطه و انه كتب: حكمت و أخبر الشاهدين إني حكمت بمضمون هذا الكتاب لم يلزم إلا ان يبين مضمونه بنفس اللفظ لاحتمال الخطأ و لكن لا يبعد صحته تنفيذ الحكم في هذا الأخير لجريان السيرة به و لقضاء العلم بالقطع بصدور الحكم منه لفظاً و وقوعه على مضمونه الذي تضمنه ظاهر الخطاب و لمكان الضرورة الداعية إلى تنفيذ مثل هذا الكتاب المقترن بذلك الكلام من الحاكم و الشاهدين و لجريان السيرة القطعية على الأخذ بما في كتب الأصحاب من فتاواهم و آرائهم و أقوالهم و النقل عنهم و حيال ان هذه الأدلة تقضي بجواز العمل بكتاب قاضٍ إلى آخر مطلقاً بعيد لمخالفته للأصل و الإجماع و دعوى تأدية عدم العمل بالكتاب إلى أبطال الحجج و الطوامير التي قد استمرت السيرة على فعلها دعوى ضعيفة لأن الحجج لتذكار الأحوال لا لإثبات الأموال و بالجملة فما لم يقطع من الكتاب بصدور الحكم اللفظي من الحاكم و كون الكتاب دليلًا عليه لا يؤثر أثراً و إخبار الحاكم بكتابه: إني حكمت و ان كان مقطوعاً بكتابه له أيضاً لا يؤثر لأن المقطوع به هو ما إذا أخبر بلفظه نعم لو كان الحكم به مقطوعاً به من كتابته بحيث لا يحتمل السهو