أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٥ - أحدها الحق ان كان عقوبة حداً أو تعزيراً وقف على إذن الحاكم
و لا ضرار و هو قوي و يشعر به كلامهم في باب الغصب حيث انهم لم يجوزوا إتلاف مال غير الغاصب لاستخلاص ماله و لا تزر وازرة وزر أخرى و لو استلزم تخليصه إثارة فتنة بقتل نفوس و تمشية جنود و نهب أموال و جراح و نحوها حرم التوصل بذلك إلى ماله لا بد من الرجوع إلى الحاكم كي يوصله إلى حقه و لو كان ديناً و الغريم مقر باذل لم يجز استيفاؤه إلا بإذن الغريم لأنه مخير بجهات القضاء و تعيين الوفاء من ماله إلا إذا كان الغريم غائباً أو ممنوعاً من التوصل إلى ماله و كان الطالب محتاجاً أو طالباً مطلقاً في وجه قوي توقف الوفاء على إذن الحاكم لولايته على من لم يمكن الوصول إلى ماله و على ذلك يحمل إطلاق من أطلق الرجوع إلى الحاكم في هذه الصورة و لو كان الغريم مقراً ممتنعاً ففي لزوم الرجوع إلى الحاكم بالاستيفاء لأنه المتيقن من جواز التصرف بمال الغير و لأنه المتولي للإجبار في مقامات الاضطرار أو عدمه و جواز الاستقلال من الغريم لعموم من اعتدى و جزاء سيئة مثلها وجهان و الأول أحوط و الأخير أقوى و يجوز الاستقلال مع تعذر أو تعسر الرجوع للحكام أو ارتفاع سلطنته من غير كلام و هل يجوز الاستيفاء من غريم الغريم من دون إذن الحاكم وجهان و الاحوط الرجوع للحاكم و لو كان الغريم جاحداً فإن كانت للمدعي بينة يمكنه إقامتها عند الحاكم و يمكن للحاكم الاستيفاء ففي لزوم الرجوع إلى الحاكم في إقامة البينة عنده و في تولي الاستيفاء قولان اللزوم و هو منسوب للأقل و اختاره المحقق في النافع و عدمه و جواز الاستقلال للغريم و هو المنسوب للأكثر للأول الاحتياط في التصرف بمال الغير و التعين بمال الممتنع و الاقتصار على اليقين من جواز الوفاء و الاستيفاء فإذا تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و رسوله و للثاني في عموم قوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ) (البقرة: من الآية ١٩٤)* (وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ) (الشورى: من الآية ٤٠) و عموم أدلة أخبار جواز المقاصة و هي ظاهرة في الإطلاق دون الرخصة من الإمام (عليه السلام) فحمل الأخبار المجوزة على الرخصة بعيد و لو كان للغريم غريم آخر جاز للحاكم ان يقهره على وفاء غريم غريمه و تبرأ ذمته بذلك فإن امتنع ففي جواز مقاصته بإذن الحاكم