أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣ - أحدها في معاني القضاء
في سياساتهم و أحكامهم لاستقامة النظام بذلك و لتوقف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و بقاء النوع الإنساني دوام التكليف عليه و على نصبه و هذه فذلكة يجيء تمامها إن شاء الله.
كتاب القضاء[هنا مباحث]
[أحدها في معاني القضاء]
للقضاء معانٍ عديدة لغة ورد استعمالها في الكتاب و السنة على جهة الحقيقة و المجاز و الاشتراك اللفظي في الجميع و اللفظي في بعض و المعنوي في آخر و يعرف بيانها في كتب اللغة و التفسير و في الشرع حقيقة شرعية أو متشرعية ولاية شرعية على الحكم بين المتخاصمين و الفصل بينهما أو ولاية شرعية على ذلك و على الحكم على الرعية فما لم يعلموا ثبوته من الموضوعات العامة كرؤية الهلال أو من الموضوعات الخاصة كالحكم بالعيب و الساترية و الترابية للمشكوك بستره و ترابيته أو ولاية شرعية على ذلك و على المصالح العامة من جبر الممتنع و أخذ المقاصة و إجراء الحدود و التعزيرات و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تجهيز الجنود و تعظيم أمر السياسة و تربية الأيتام و النظر في الأوقاف العامة و حفظ مال القاصر و الغائب و غير ذلك و الأظهر المعنى الثاني فلا ينصرف الإطلاق عند قول القائل: هذا قضاء فلان و نصبت فلاناً قاضياً و اجعلوه إلا إلى ذلك و أما غيره فلا يدخل فيه إلا بنص من الغاصب كأن يقول: و جعلتك قيما على الأطفال و ناظراً على الأوقاف و متولياً على الحدود و قد يقال إن هذه الأمور و إن لم ينصرف إليها إطلاق لفظ القضاء و لكنها تتبع هذا المنصب عرفاً شرعياً فكل من نصب للقضاء لزمه تولي الأمور العامة من الناصب له إلا أن ينص على خلافه فيكون دلالته على غير ولاية الحكم من باب دلالة ما يدخل في اللفظ تبعاً أو يقال أنه من باب القدر المشترك بين الجميع و البعض لكن بشرط دخول الحكم في ذلك البعض فلا بد من بيان غير الحكم في النصب و الولاية و على كل حال فلو تخلى المنصب عن منصب الحكم لم يُسمّ المنصوب قاضياً و كذا الكلام في لفظ الحاكم في قوله (عليه السلام): جعلته حاكماً فإن الظاهر انصرافه للحكم بين المتخاصمين أو للحكم في الأمور المشتبهة عامة أو خاصة مع احتمال إرادة الفصل منه بكل شيء بمعنى جعلته فصل الأمور بيده و جعلته والياً