أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣ - المسألة الخامسة الرشوة محرمة
و تأخر الأخرى أو ما كان يحكم ذلك من معلوم التاريخ و مجهوله و ان كانا تاريخهما واحداً فإن كان سبب الجرح مقدماته قدم على المعدل و ان كان سبب العدالة مقيداً بها فإن لم يناف الجرح قدم الجرح عليه و لو كانا مقيدين فيذكر السبب و لكن قول شهادة الجرح إلى النفي قدم المعدل كله بقول المعدل: يصلي الفرائض مع جماعة فيقول الجارح: لا يصلي فريضة أو يقول المعدل: يزكي فيقول الجارح: ترك الزكاة.
المسألة الخامسة: الرشوة محرمةلأنها أكل مال بالباطل إجماعاً كتاباً على العموم و سنة لعن الراشي و المرتشي و ورد إنها كفر و ضرورة مذهب الشيعة و هي في اللغة الجعل و شرعاً بل لغة دفع المال إلى الحاكم ليحكم له بالباطل كما عن النهاية أو ليحكم له مطلقاً حقاً أو باطلًا كما يظهر من القاموس و المجمع أمّا لو دفع له ليحكم له حقاً كما إذا كان من علماء الباطل فخشي الباطل فخشى منه فدفع له للحكم بالحق فالظاهر إنها رشوة أيضاً نعم يجوز دفعهما للراشي توسلًا إلى تخليص حقه كما يجوز الترافع لتخليص الحق عيناً بل و ديناً في وجه إلى غير أهله نعم يحرم أخذها على المرتشي و الفرق بينها و بين الهبة و الإجارة على الحكم و الجعالة و الصلح و الهبة المعوضة يحتاج إلى بيان أمّا الهدية فيحتمل في الفرق بينهما ان الرشوة ما شرط بأذنها الحكم بالباطل كما يظهر من بعض و هو بعيد كما قدمنا أو ما جعل الحكم فيها مطلقاً شرطاً بخلاف الهدية فإنها استجلاب و تميل لقلب الحاكم أو ان الهدية ما بذلت للتحبب و التودد أو العلم و نحو ذلك بخلاف الرشوة فإنها ما بذلت للحكم و الفرق بينها و بين الجعل و الإجارة ان الرشوة ما صدرت ممن يريد الحكم له فهي ما صدرت من معين و مثله ما لو صدرت ممن لا يريد الحكم و يريد رفعه خوفاً ان يقع عليه و هذا منها اسماً أو حكماً بخلاف الجعالة أو الإجارة فإنها ما يشرطها الحاكم على ما يقع الحكم له أو عليه أو عليهما فهي شرط على غير المعين بعد صدور الحكم منه و تحقيق المسألة يتوقف على بيان أمور هو ان الحكم و الإفتاء من الواجبات الكفائية و كذا مقدماتها من سماع كلام المستفتي و كلام المدعي و الشهود و التزكية و كذا استفراغ الوسع لهما فدفع المال