أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩ - الأول في الإمام و كذا من هو أعلى منه درجة
المحرمة و هو عالم بها مردود أن هذا انقلاب تكليف فيعود بالنسبة إليه طاهر حلال واقعاً ثانوياً بتبدل الموضوع أو انه تكليف ثانوي ظاهري بالنسبة إليه كتكليف العالم و الجاهل و كذا حكم كل من اطلع عليه بالعمل الغيبي غير الإمام و قد يفرق بين ما كان الجهل عذراً فيه كالطهارة و النجاسة و بين غيره كالميتة و الزنا نعم لو علم الإمام (عليه السلام) بالعلم العادي لزمه العمل به و إنفاذ حكم فيه إجماعاً و كتاباً و سنة كما سيجيء إن شاء الله. و لو قنا: ان علم الإمام (عليه السلام) بالمشيئة فما لم يشأ يعلم بالظن الشرعي و هل له أن يعمل بحكم غيره من مناصبيه؟ كما إذا حكم أحد مناصبيه بالهلال أو يجب ان يباشره هو محل تأمل و هل تجري على الإمام الإدراكات الباقية التابعة للجهل من الشك و الظن والوهم فيعمل بالمشكوك به و المظنون و الموهوم عملنا في عبادته و معاملاته ما لم يتقدم ذلك سهو و نسيان فيصلي على القبلة المظنونة عادةً و يعمل بالأصل في مقام الشك والوهم و يصلي بالوقت المظنون في محله أم لا يجري عليه الجهل بالموضوع كما لا يجري عليه الجهل بالحكم لنقصان الجهل و علو مرتبته عنه أمّا لو علم خلاف المظنون عادة و خلاف المشكوك به عادة بالعلم الغيبي فتركه و العمل بما يظن به عادة مما يشكل القول به و كذا غير الإمام (عليه السلام) من الحكام لو علموا ذلك بالغيب و سيما لو تعلق الغيبي الغيبي بعدم صدور القتل ممن قامت عليه البينة بالقتل و عدم صدور شرب الخمر أو الزنا فأمر الإمام (عليه السلام) بقتله و رجمه مع العمل الغيبي بانتفاء ذلك ظلم و لعلك تقول: لا ظلم لعلم الحسين (عليه السلام) بقتله بالظن، و علم الحسن (عليه السلام) بسمه و علم علي (عليه السلام) بقتله و علم رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم )بإفشاء عائشة الرد مع ذلك أقدموا على القتل و إفشاء السر و لا يكون ذلك إلا بعدم الاعتبار بالعلم الغيبي نعم العلم العائد للإمام (عليه السلام) ينفذ به حكمه و يجب عليه و المثل به و احكم مثال بل يجب عليه الحد به و القصاص و لا يجوز العدول عنه و لا تجوز معارضته و قد قتل علي (عليه السلام) الإعرابي بتكذيبه رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم )و صدق قول رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم )من العلم العادي