أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣ - المقام الثاني لا يجب على الحاكم الثاني تتبع أحكام الأول
علي (عليه السلام) حيث قال لشريح حيث طلب منه شاهدا: ان إمام المسلمين يؤمن على ما هو اعظم من ذلك و بان عدم القضاء بالعلم يؤدي إلى إيقاف الحكم أو الفسق من الحاكم كما إذا أطلق أحد ثلاثاً بحضرته فأنكر فلو لم يحكم بعلمه للزم أمّا تسليمها إليه فهو فسوق و اعانة على الإثم و العدوان و أما ترك الحكم و قد قال سبحانه و تعالى: (يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّٰاسِ بِالْحَقِّ) (ص: من الآية ٢٦) و إذا حكمت فاحكم بالعدل و لا ريب ان الحكم بالحق و العدل هما الواقعيان و الطريق إلى الواقع العلم ضرورة و بديهة و لم يكلفنا بغيره بل ما دل على النهي غيره دليل على التعبد بل ما دل على نصب المجتهد حاكماً و انه حجتي عليكم و أنا حجة الله دليل على جواز حكمه بعلمه كالإمام و انه بمنزلته و حكمه حكمه و علمه علمه و إذا جاز العمل عليه بما عمل جاز له الحكم لعدم القائل بالفرق بل العمل حكم و زيادة.
المقام الثاني: لا يجب على الحاكم الثاني تتبع أحكام الأولبل فلا أحكام نفسه لأصالة الصحة و النهي عن التجسس ربما يمنعه في بعض المقامات نعم لو اقتضى المقام التتبع جاز كما إذا ادعى على الحاكم أو التمس منه مخافة لزوم فساد أو نحوه و كذا المفتي لا يجب عليه تتبع فتاوي غيره و لا فتاوي نفسه و لا يلزمه تجديد النظر و إن كان في بعض المقامات أحوط و لو وقع التتبع في المقامين فوجد الحكم أو الفتوى قطعاً عنده لا ظناً مخالفتان للقطعي و بالجملة قطعي البطلان نقصهما سواء كانت الفتوى مبنية على الدوام كالعقود و الطلاق و العتق أو التجدد كالعبادات و أعاد و أعاد مقلدوه و أمر مقلدي غيره بذلك و نقص اثر الفتوى المبنية على الدوام و كذا الحكم لظهور انه حكم بغير ما انزل الله و التصويب ليس من مذهبنا و نقل عن الشيخ (رحمه الله) في المبسوط ان الحكم المخالف للقاطع ان كان في حقوق الله نقض و إن كان في حقوق الناس لم ينقض لاحتمال إسقاط صاحب الحق حقه و في القواعد ميل إليه و هو ضعيف و يلزم الفتوى كذلك و نقل الشيخ و ابن حمزة جواز نقض الحكم عند تبين المخالفة للقطعي أو الظني بالقطعي أو الظن المعتبر شرعاً؟؟؟ على الأظهر و تردد السيرة القطعية في الظني