أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥١ - سادسها لو امتنع المنكر عن اليمين عن ردها اعتباطاً لا عن عذر
للشافعي و غيره وقعاً و استدل الموجبون لرد اليمين من الحاكم بأصالة عدم نفوذ الحكم بدونه و بالاحتياط و بان الحاكم ولي الممتنع و قد امتنع المنكر من الحق الذي عليه فيتولاه الحاكم و بالاجماع المنقول و بفتوى مشهور المتأخرين و بان هذا القول موافق لفتوى الشافعي و هو موافق لمذهب الإمامية غالباً و بان العامة نسبوا هذا القول لعلي و من البعيد كذبهم و تخطئتهم و بقوله: يمين المطلوب أولى من طالب الحق و في الجميع نظر لانقطاع الأصل بالدليل و معارضة الاحتياط بالاحتياط فيما لو نكل المدعي عن اليمين فانه يذهب حقه و بان ولاية الحاكم يكفي فيها الحكم بالنكول عند الامتناع عن اليمين و رده لأن مشروعية اليمين لرفع الحق عنه و لضعف الإجماع المنقول بمصير الكثير من الفحول إلى خلافه و فتوى المشهور غير حجة في معارضة الروايات المتقدمة و قول العامة لا اعتماد عليه و كذا الموافقة لفتوى الشافعي و الروايات ضعيفة و منها حكاية حال لا تفيد العموم في المقام و يمين المطلق لا شك أولى ان أريد به اللزوم و أولى أيضا ان أريد به الندب بالنسبة إلى الرد و الحق ان الأدلة من الجانبين لا تخلو من وهن سيما أدلة القول الأخير مما يخرج عن مواضع النزاع هو ما إذا لم يكن المنكر الرد و لا الحاكم لعدم كون المدعي مالكاً إذا كان دعوى تهمة أو كان وصياً و شبهه فإن الظاهر هنا الحكم بمجرد النكول أو حبس المنكر فأما أن يحلف أو يؤدي و كون الحبس عقوبة لا بأس به عند استحقاقها و احتمال سقوط الدعوى ضعيف و إطلاق رواية الأخرس و غيرها تدل على ان النكول بمجرد الامتناع من اليمين و ليس فيها ان يقول الحاكم حلفت و إلا جعلتك ناكلًا فوجوب الواحدة لا دليل عليه بل قد يقال ان تحليف الوصي و الولي للمنكر إذا هم المنكر بالحلف لا مصلحة فيه فلعل الطفل يبلغ و يصل إلى حقه بيمين مردودة أو بينة أو نكول نعم إلا إذا قلنا ان اليمين هنا لا تذهب بما فيها لأن المتيقن من ذلك ما إذا رضى المالك بيمينه لا غيره من ولي أو وصي جاز اليمين هلما و قد يخرج عن مسألة ما إذا كان المدعي عليه ولياً أو وصياً أو شبههما فانه يلزم على الحلف على نفي العلم و لا يجوز له رد اليمين على المدعي و لا للحاكم مع نكوله لعدم الغبطة بمال الطفل فلو فرضنا انه أمر على نكوله لزم الحاكم تحليف المدعي احتياطاً