أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٧ - ثالثها في بعض الأخبار النهي عن المقاصة
من كل أمانة كقوله: أدِّ الأمانات إلى من ائتمنك و لا تخن من خانك و كثير من الأخبار فيها لفظ الأمانة و ظاهر الأصحاب اختصاص ذلك بالوديعة و لا يبعد استحباب التنزه عن كل أمانة و الظاهر ان المقاصة بمنزلة المعاوضة اللازمة فلا يجوز الفسخ فيها بعد حصولها إلا بظهور عيب أو عين و يتولى هذه المعاوضة طرف واحد و هو المقاص بالدليل و يحتمل إنها من الأحكام فبأخذ المقاص يملك و يملك الدين الذي في ذمة الممتنع و الكلمات المأمور بها في الأخبار لا يبعد حملها إلى الإرشاد إلى كيفية المعاوضة و يجوز في المقاصة اخذ الجنس و غير الجنس و يجوز في غير الجنس أخذه عوضاً حين الأخذ و يجوز بيعه اقتضاء ثمنه بل و يجوز بيع ثمن الثمن إلى ان ينتهي إلى موافق جنسه و إلى قدره و لا يجب الانتظار في البيع إلى وقت الغلو كما لا يجوز البدار مع تفويت المصلحة في مال الغير و لو توقف قبض حقه على قبض زائد جاز و كان أمانة عنده يجب ارجاعها إلى صاحبها فإن لم يمكن إيصالها لخوف و شبهة أرجع أمرها إلى الحاكم و لا يبعد جواز التصدق بها و لو تلفت الزيادة ففي ضمانها وجهان و الأوجه ان الزيادة ان كانت مشاعة فهي مضمونة كالأصل لأصالة ضمان اليد ما أخذته إلا ما خرج بالدليل و ان كانت معينة قبضها لمكان الضرورة فلا ضمان و احتمال عدم الضمان مطلق لكونها أمانة و الأمانة غير مضمونة و لإذن الشرع بالأخذ و اذن الشرع لا تستعقب ضماناً ضعيفان لمنع الحكم بعدم استعقاب الضمان للأذن الشرعية و عدم التلازم عرفاً و شرعاً لذلك و لأن سلم فالإذن لمصلحة المالك كقبض المأخوذ بالسوم و قبض الرهن بدون إذن الراهن و منع كون كل مقبوض بالإذن الشرعية أمانة اسما بل و لا حكماً و منع ان الأمانة الشرعية غير مضمونة مطلقاً بل هي ما إذن به الشرع للحفظ أو للتعريف كاللقطة و شبهها من المقبوض لمصلحة المالك دون ما قبض لمصلحة القابض و الأقوى ان الإعراض مخرج عن الملك لا دليل على الأذن لجريان السيرة على تملكه و ان كان من أطفال أو مجانين أو أموات أو إحياء و لتملكه بمجرد القبض من دون توسط انساب للملك فلا يقال ان الأذن في الشيء إذن في لوازمه فالإذن في التمليك و لا يبعد انه يجوز للمقاص ان يأخذ