أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٩ - رابعها ورد في بعض الروايات انه لو انكسرت سفينة في البحر فما اخرج البحر فهو لأهله و ما خرج بالغوص فهو لهم
المال الذي في السفينة ان كان أهله غير معرضين عنه باقين على إخراجه مريدين له فهو لهم حتى لو كان الشيء من شأنه الإعراض كالمحقرات الواقعة من الحطب و التبن و بعض الحب من الزرع فإنه كله على اصل الملك لمالكه و احتمال خروجه عن الملك قهراً لو كان من شأنه ذلك بعيد و ان كانوا معرضين عنه قطعاً أو كان من شأنه الإعراض و لم يعلم حالهم بل كان ظاهر الحال يقضي بإعراضهم عنه كان مباحاً لواجده و يخرج عن ملك المعرض و يكون بمنزلة الإقالة مع المالك الحقيقي و بمنزلة فك الملك عن نفسه بل لو كان صاحبه مجنوناً أو صبياً و كان من شأنه إعراض أهله عنه خرج عن ملك مالكه في وجه قوي كما ان الإعراض لو كان من المالك عن مال له ليس من شأنه إلا الإعراض عنه كما يقول أعرضت عن مالي لا يحكم بفك الملك فيه لعدم جريان السيرة على ذلك و بالجملة فالظاهر ان الإعراض لو حصل من المالك قطعاً أو دلت عليه الأمارات اللفظية أو العادية و تعلق بما من شأنه ان يعرض عنه أو كان الشيء من شأنه الإعراض عنه و ان لم يعلم بإعراض الملك عنه لصدوره من مجنون أو جاهل أو ممن لا يعلم حاله كان في الجميع مخرجاً عن الملك و لو علم بعدم الإعراض فلا يخرج عن الملك كما لو علم الإعراض عما من شأنه انه لا يعرض عنه نعم يكون هذا بمنزلة الإباحة في التصرف و قد يقال ان الإعراض لا يخرج عن الملك بل هو دليل على إباحته لمن أراده واخذه و يشكل ان الإباحة للتصرف تملك المتصرف بالتلف كازدراد الطعام من بادله أو بالنقل في عقد لازم كالاباحة في المعاطاة على القول بها و لا تملك بمجرد القبض أو التصرف مطلقاً مع ان السيرة قاضية بتملك المال المعرض عنه كالبعير المتروك من جهد في غير كلأ و ماء بمجرد قبضه و إجراء أحكام الملاك عليه و هو دليلنا على الملك في المعاطاة دون الإباحة و احتمال ان الإباحة في المال المعرض عنه إباحة لتملكه فيملكه القابض بمجرد نية الملك بعيد لأن الأذن في الملك غير معقول و اباحة ان يملك آخر ماله لا يجري على القواعد نعم لو أباح التملك بمعنى إباحة أسبابه فالإذن فيه إذن في لوازمه فيصير الأذن بمنزلة من إذن لواحد معين أو لكل أحد ان يوجد أسباب الملك لماله من غيره و جملتها قبضه عن المالك على سبيل الهبة أو