أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٦ - ثانيها تجوز المقاصة من كل شيء سواء كان أمانة عند المقاص أو عند غيره
أو لا بإذنه وجهان و الأوجه جبر الحاكم له على الوفاء و يتولى هو أو الغريم الاستيفاء مقاصة عن غريمه و تجوز مقاصة الغاصب عن العين المغصوبة إذا لم يمكن التوصل إليها و ينوي بها التملك ملكاً تامّاً فيملك الغاصب المغصوب لعدم إمكان الجمع بين العوض و المعوض أو ملكاً متزلزلًا مراعي برده المغصوب فإن رده انفسخ و إلا فلا أو ان الرد كاشف عن فساد المعاوضة فنماء كل يرجع إلى أهله و عدمه كاشف عن صحتها وجوه و الأول اقرب للفقاهة و الثاني أوفق بالقواعد.
ثانيها: تجوز المقاصة من كل شيء سواء كان أمانة عند المقاص أو عند غيرهأو لم يكن و سواء كان منفعة أو عيناً و لو كان عنده رهناً من غيره ففي جواز أخذه وجه فيكون عنده أمانة إلى ان يحل الطلب فيبيعه و في ضمانه وجه و يجوز الاقتصاص من الوديعة و غيرها عنده أو عند غيره نعم يكره و للأصحاب في جواز المقاصة من الوديعة عنده قولان منشؤهما الأخبار و العمومات فعمومات المقاصة و خصوص بعض الروايات المعتبرة دالة على الجواز و القواعد الناهية عن التصرف بمال الغير المقتضية للاقتصار على المتيقن في جواز المقاصة و خصوص الأخبار الناهية عن الخيانة و الناهية عن مقاصة الودعي دالة على المنع و لكن الدال على الجواز أقوى كثرة و سنداً و اعتضاداً و دلالة لأن اكثر أخبار النهي نهي عن الخيانة و ليس موردها نعم لا تجوز مقاصة من حلف بالله و لا تجوز المقاصة لمستثنيات الديون إذا لم يملك سواها و لا تجوز المقاصة لمن لا يعلم الحق نعم لو قامت عنده بينة جاز و لا تجوز عند خوف الفتنة و كثرة الفساد لعدم جواز اخذ العين فهنا أولى و لو فعل حراماً بذلك ففي صحة المقاصة و بطلانها وجهان و لا بد في المقاصة من النية إلا في الدينين المتساويين فيقع التهاتر قهراً و في لزوم الكلمات المذكورة في الأخبار عند المقاصة وجه و الأوجه عدم الوجوب لظهور الاستحباب من الروايات و لعدم إيجاب الأصحاب له و لخلو اكثر الأخبار عنها فتحمل على إرادة تذكر نية المقاصة مخافة العدوان أو استحباب ذكر الله أو التنزه عن أكل أموال الناس بالباطل.