أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨ - عاشرها في الخبر ان الغائب يقضي الحاكم عليه
المتأخرين و الجميع ضعيف و الاقوى القول الثالث لشمول الروايات الدالة على الحكم على المنكر عند عدم حلفه بالنكول لمن لم يحلف ساكتاً عن الجواب و نسبه الشيخ له إلى مذهبنا و كذا في المهذب فيشعر انه المشهور عندهم ان لم يكن مجمعاً عليه و لأن اخذ مع الإنكار و عدم الحلف يقضي بالاولية باخذه مع السكوت و عدمه و لأن السكوت ترك الحلف و الجواب معاً و في الإنكار و عدم ترك الحلف فقط فاخذ الحق فيه أولى و لأن الساكت في الواقع أمّا منكر أو مقر و لا يعلم و في الأول يؤخذ منه الحق مع عدم الحلف و كذا الثاني و كذا الثالث لأنه أمّا ان يكلف بالحلف على الجزم أو برد اليمين أو الحلف على نفي العلم فإن لم يفعل اخذ منه لنكوله أو يؤخذ منه الحق مطلقاً و على كل حال فإذا لم يفعل شيء من ذلك ساكتاً توجه عليه اخذ الحق و الحكم بالنكول نعم لو سكت عن الجواب أو أجاب على غير طبق السؤال و لكنه إذن في اخذ المال فقال: خذوا ما تدعون به و لكني لا اقر و لا أنكر فهل يكتفى منه بذلك أو لا بد من حبسه و لا بد من حكم الحاكم عليه بالنكول لو طلبه المدعي وجهان أوجههما الأخير.
أصل: الغائب يقضي عليه مطلقاً حضر وكيله أم لا أمكن حضوره أم لا كان غائباً قدر المسافة أم لا للأخبار و الإجماع بقسميه على الظاهر سوى ما ينقل عنه عن صاحب الجامع من اعتباره في الغيبة المسافة و هو و إن قرب لظهور لفظها و لكنه بعيد عن ظواهر مجموع الأدلة و عن إطلاق الفقهاء و إجماعاتهم المحكية و شهرتهم المحصلة نعم الغائب على حجته إذا قدم أو ارسل وكيلًا على جرح أو تعديل أو كانت له بينه في معارضة بينة أو كانت عنده بينة على إبراء أو وفاء أو أراد تحليف المدعي على ذلك ما لم يكن له وكيل على ذلك فأدعى عليه فحلفه و لو كان له وكيل على ذلك فأدعى عليه فحلفه و لو كان له وكيل على الجرح فعجز الوكيل فلا يبعد جواز التجديد له أيضاً و لو حضر الغائب فاراد جرح الشهود فقال له الحاكم: لا اعرفهم فهل يمضي الحكم عليه أو ينقضه لعدم تمام بالنسبة إليه وجهان و الأول اقرب و أما من غاب عن مجلس الحكم و هو الحاضر في البلد و نحوه فإن امتنع عن الحضور حكم عليه لامتناعه و ليس له تجديد الدعوى الأولى و ان كان له ان تدعى دعوة جديدة لجرح أو فسق و إن لم يكن