أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩ - عاشرها في الخبر ان الغائب يقضي الحاكم عليه
ممتنعاً فإن تعذر عليه الحضور حكم عليه أيضاً عند التعذر و هو على حجته لظاهر الأخبار و كلام الأصحاب و ان لم يتعذر عليه الحضور فهل يجوز الحكم عليه كما هو فتوى المشهور نقلًا بل تحصيلًا على الأظهر و لأنه ان كان منكراً فقد قامت عليه البينة و ان كان مقرا فقد تأكدت عليه و للنبوية في زوجة أبي سفيان خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف و لقول أبي موسى الاشعري كان النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم )إذا حضر عنده خصمان فتواعدا لموعد فوفى أحدهما و لم يف الآخر قضى للذي وفى على الذي لم يف و للعمومات الدالة على الحكم في مقام الدعوى لأنه حكم بما انزل الله و لعمومات ما دل على الحكم بالبينة و الحكم بالشاهد و اليمين و الحكم باليمين المردودة لو ردها فغاب أو نكل فغاب و قد يقال ان الممتنع لو امتنع عن حضور مجلس الحكم و كان حاضراً غير معذور و لم تكن عند المدعي بينة جاز للحاكم ان يرسل له: تأتي و إلا جعلتك ناكلًا و رددت اليمين على المدعي فيردها فيثبت على الممتنع الحق باليمين المردودة و لكن كان رأي الأصحاب على خلافه و يجوز للحاكم ان يوكل وكيلًا عن الدعوى على الطفل و المجنون و الغائب على الدعوى عليه فيقوم بوظائف الجرح و التعديل و نحوها و هل للغائب تجديد الدعوى؟ وجهان فله ان يجرح و يعدل أو لا و الأقوى الأول و له ان يدعي الوفاء و الإبراء قطعاً لأنها دعوى جديدة تصح من الحاضر فضلًا عن الغائب و هل تجديد الدعوى للغائب بمعنى نقض الحكم الأول؟ فيجرح الشاهد من حينه لو أعادها و لو كان عدلا في الحكم الأول أو ابقائها إلا ينتقض بناقض مثل ان يثبت جرحهم عند الشهادة في الحكم الأول؟ وجهان و الثاني اظهر فيبقى الحكم الأول وجهان إلا ان يخرج الشاهد أو يأتي ببينة تقابل الأولى و لا يشترط في إثبات الدعوى اشتراط جحوده أو إظهاره عند الحاكم بل للمدعي ان يدعي الغائب بمال و إن لم يثبت جحوده و لم يدعه بل لو كان مقرا و لم ينكر جاز إثباته عند الحاكم في مخافة الإنكار و لا يشترط أيضاً في الدعوى على الغائب ان يكون غرض المدعي المال بل لو أراد تأخيره إلى قدوم الغائب و إنما كان غرضه مجرد إثبات ماله جاز مع الجحود و عدمه و ذهب الشيخ إلى عدم جواز الحكم عن الغائب استناد لأصالة عدم نفوذ الحكم إلا المقطوع به