أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠ - عاشرها في الخبر ان الغائب يقضي الحاكم عليه
و فيه ان العمومات و الاطلاقات قطعت الأصل و استنادا إلى لزوم الضرب اندفع المال للمدعي لخوف ذهابه أو اعسار المدعي و لو كان بالمال كفيل ايضا لخيف من اعساره و موته فلو رجع الغائب و كانت له حجة على استرجاعه لم يتمكن منه و كذا لو لم يدفع المال فإن في نفس الحكم ضرر به لأن بقاء الحكم عليه و عدم نقضه ربما أدى إلى اخذ المال منه ظلماً لخوف عدم تمكنه بعد مجيئه من حجته أو موته و عدم تمكن وارثه و فيه ان هذا الضرب يقابله ضرر المدعي بتأخير الحكومة مع وجود حجة الشرعية بل قد لا ينجبر ضرر المدعي عند ذهاب الشهود أو ذهاب ماله و ينجبر ضرر الغائب بالكفيل الملي أو بعزل المال له أو بالحكم مع تأخير الدفع و لو حضر المتداعيان في المجلس فهل يلزم الحاكم سؤال المنكر و طلب الجواب منه قبل الحكم أو يصح الحكم من دون سؤال لأنه مقر فبينة المدعي مؤكدة و أما منكر فالبينة شاهدة عليه؟ نعم على الحاكم ان يعرف المنكر طريق الجرح بل قد لا يلزم ذلك فللحاكم ان يحكم و للمنكر ان يجرح بعد ذلك إذا جهل الجرح فينقض الحكم أمّا لو كان عالماً بالجرح فلم يجرح فليس له بعد الحكم الجرح إلا إذا ابرز الدعوى مع الحاكم بأنه حكم عليه شهود فسقة بحيث تكون دعوى أخرى فلا بأس و شرط الحاكم على الغائب هو ان يتعلق دعوى المدعي بحق مخلوقي مال أو غيره عقداً و غيره حكم أو غيره نعم قد يشكل العتق من حيث انه حق الله أو للناس و كذا الوقف العام و الظاهر جواز الحاكم فيهما فالمراد بالحق المخلوقي في مقابلة الحد و التعزير لقوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم ): ادرءوا الحدود بالشبهات كما إذا ادعى عليه زنى أو لواطاً أو سحقا أو قذفا و لو اشمل الحق على الأمرين كالسرقة جاز إثبات اصلها و لكن تجري ثمرتها بالمال دون الحد لقوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم ): ادرءوا الحدود بالشبهة مع احتمال سماعها مطلقاً لبعد احتمال التبعيض و قد يتوجه من ذلك احتمال عدم سماعها مطلقاً و الأوجه الأول و عليه اكثر الأصحاب و به تجتمع عمومات روايات الباب و دعوى ان الغرامة و القطع كل منهما معلول للسرقة و ثبوت أحد المعلولين من دون الآخر محال ممنوع لأنا نمنع كون مطلق السرقة الثابتة علة للقطع بل علته السرقة الثابتة بالإقرار و البينة الحاضرة كما نمنع كون علة الغرامة هو مطلق السرقة الثابتة و لو