أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢ - الأول في الإمام و كذا من هو أعلى منه درجة
كالشهادة و قد يستدل له بخلو الأخبار عن الحكم بالعلم و إنها إنما علقت القضاء في جميع الأخبار بالبينات و الايمان و لم يذكر معها الحكم بالعلم و ان الرسول و الأئمة لم يزالوا يحكموا بالبينة و اليمين مع علمهم بالحلال فعلًا أو بالمشيئة و من المعلوم عدم المطابقة بين علمهم و البينة و اليمين في جميع أحكام الدعاوي و لم يزالوا يقفوا عن الحكم و الحد على وجود البينة و لم ينقل عنهم أنهم ردوا بينة في حد أو قصاص أو قطع خصومة لعلمهم بخلافها أو حكموا ابتداء على شخص بحق مخلوقي أو خالقي و اسندوا ذلك الحكم إلى علمهم و قد يرد جميع ذلك بأن الأصل مقطوع و الرواية ضعيفة و في دلالتها إجمال و انه ليس بالحكم بالعلم تجسس و لا تزكية نفس و نمنع التهمة في الحكم في العلم مطلقاً نعم إذا عادت إلى نفسه أو إلى وليه أو إلى ما أوصى به لأمكن رد قضائه بها لمكان التهمة فإذا لم يعد الحكم إليه بوجه فعدالته تمنعه عن وصول التهمة في حقه و كذا منصبه و أما دعوى خلو الأخبار عن التعرض للحكم بالعلم فللاتكال على ما هو معلوم من قوة الحكم به و تقديمه على البينة و كونه أحق به و مع ذلك فلندرة وقوعه عند القضاة و لو وقع لم يحتج إلى بيان لأنه ما وراء العلم شيء ترك التعرض له بل كلما علق الحكم فيه على الأمر الواقعي من حد أو قصاص كان دالّا على لزوم العمل و الحكم به عند العلم و القطع من الفقيه فيه و قد يستدل على الأول بأن العمل بالبينة المفيدة للظن مما يستفاد منه العمل بالنفي بطريق أولى بالاستقراء القطعي في المقامات الفقهية و الأحكام الشرعية من لزوم العمل بالعلم و القطعي و هذا منها و بجميع ما دل على حد السارق و الزاني و ما دل على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فإنها كلها معلقة على الأمور الواقعية فإذا أصاب الحاكم الواقع بعلمه لزمه امضاء ما أمره الله تعالى به و بالإجماعات المحكية على لسان غير واحد من الأعاظم و بإنكار الصحابة على أبي بكر حيث انه لم يحكم بعلمه من فدك مع أخبار فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) المعلوم صدقهما عنده و يحكم علي (عليه السلام) بالناقة أنها لرسول الله لعلمه بصدق النبي حيث اخبر إنها له و قتل الإعرابي لتكذيبه النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم )بشهادة ذي الشهادتين بما قاله النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم ): لعلمه به و الشهادة كالحكم و بحديث