أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨ - فائدة تتجزى ملكة العدالة فتكون متعلقة ببعض الكبائر دون بعض
لا يكون إلا للعارف بها و معرفتها مما يشكل على العامي فلا بد من الالتزام أن يعرف باجتناب كل كذب حتى تدخل في اجتنابه الكبائر و لا تقبل شهادة غير العارف بالكبائر و قد يقال بكفاية معرفة انه عنده ملكة لو عرف الكبيرة لاجتنبها و الكل محتاج إلى التأمل و الكبيرة قد تحد فيقال هي ما أوعد الله عليها النار كما في صحيحة ابن أبي يعفور حيث قال: و يعرف باجتناب الكبائر التي اوعد الله عليها النار بناء على ان الصفة موضحة لا مخصصة و يراد بالوعد عليها بالخصوص كما هو الظاهر و إلا فقد توعد الله العصاة و قيل: ما توعد الله عليها العقاب في الكتاب أو على لسان نبيه (صلّى الله عليه و آله و سلّم )و قيل: ما قام على حرمته قاطع و قيل: كل معصية تؤذن بقلة المبالاة في الدين و قيل: ما سمي عند أهل الشرع بالكبيرة و قيل كل ذنب كبيرة إلا إنها تختلف بحسب الإضافة و هؤلاء عندهم كل ذنب مخل بالعدالة إلا ان يتوب عنها أو عندهم لا يخل بالعدالة إلا الكبائر المتوعد عليها أو انه عندهم يخل كل ذنب عند ظهوره و مع عدم ظهوره بل ظهور الصلاح منه تقبل شهادته و أهل هذا القول جعلوا الكبائر و الصغائر اضافية فالقبلة صغيرة إلى ما فوقها من الزنا و كبيرة بالنسبة إلى النظر إلى ان تنتهي إلى اصغر ما لا اصغر منه و الظاهر انه لو تحقق هذا عندهم كان صغيرة و يحتمل ان المخل بالعدالة عندهم هو خروج الشخص عرفاً عن سمة التقوى و الورع بحيث يقال عند أهل الشرع: ليس من أهل الديانة و التقوى و هذا القول محكي عن الشيخ المفيد و ابن البراج و أبي الصلاح و ابن الجنيد و ابن إدريس و نقل عليه الإجماع و استدل لهم بما جاء من الأخبار ان كل معصية عظيمة و كل ذنب يوجب النار و ما جاء من التحذير عن استحقار الذنب و استصغاره كقوله (عليه السلام): لا تستحقروا شيئاً من الشر و إن صغر و لا تستحقرن صغيرة فربما كمن فيها غضب الله تعالى و هو ضعيف لمعنى الإجماع و للزوم القول به إلى انتفاء العدالة غالباً و لقوله تعالى: (وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ) (الشورى: من الآية ٣٧) و في الخبر ان الأعمال الصالحة تكفر الصغائر و أيضا من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه و ورد في بعض الأعمال إنها تكفر الذنوب إلا