مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٥٤ - خطبة أمير المؤمنين يوم الغدير
خشيته مشفقون، يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته ويعتمدون حدوده ويؤدون فرضه ولم يدع الخلق في بهم صما ولا في عمياء بكما بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم وتفرقت في هياكلهم وحققها في نفوسهم واستعبد لها حواسهم فقرر بها على أسماع ونواظر وأفكار وخواطر ألزمهم بها حجته وأراهم بها محجته وأنطقهم عما شهد[٢٦٥]بألسن ذربة بما قام فيها من قدرته وحكمته وبين عندهم بها ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم بصير شاهد خبير، ثم إن الله تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه ليكمل عندكم جميل صنيعته[٢٦٦] ويقفكم على طريق رشده ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته ويشملكم[٢٦٧] منهاج قصده ويوفر عليكم هنئ رفده فجعل الجمعة مجمعا ندب إليه لتطهير ما كان قبله وغسل ما كان[٢٦٨]أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله وذكرى للمؤمنين وتبيان خشية المتقين ووهب من ثواب الأعمال فيه أضعاف ما وهب لأهل طاعته في الأيام قبله وجعله لا يتم إلا بالايتمار لما أمر به والانتهاء عما نهى عنه والبخوع بطاعته فيما حث عليه وندب إليه فلا يقبل توحيده إلا بالاعتراف لنبيه صلى الله عليه وآله بنبوته ولا يقبل دينا إلا بولاية من أمر بولايته ولا تنتظم أسباب طاعته إلا بالتمسك بعصمه وعصم أهل ولايته فأنزل على نبيه صلى الله عليه وآله في يوم الدوح مابين به[٢٦٩]عن إرادته في خلصائه وذوي اجتبائه
[٢٦٥] تشهد به: ب وهامش ج
[٢٦٦] صنعه: ب وهامش ألف وج
[٢٦٧] ويسلككم: هامش ب وج
[٢٦٨] كان: ليس في ب
[٢٦٩] عنه: ألف [