مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٢ - خطبة يوم الجمعة
والصدق قوله: وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون، وقال: كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيمة الآية، أو لستم ترون إلى أهل الدنيا وهم يصبحون على أحوال شتى فمن ميت يبكي ومفجوع يعزى وصريع يتلوى وآخر يبشر ويهنأ ومن عائد يعود وآخر بنفسه يجود وطالب للدنيا والموت يطلبه، وغافل ليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي والحمد لله رب العالمين رب السموات السبع ورب الأرضين السبع ورب العرش العظيم الذي يبقي ويفنى ما سواه وإليه موئل الخلق ومرجع الأمور وهو أرحم الراحمين.
ألا إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا وهو سيد أيامكم وأفضل أعيادكم وقد أمركم الله تعالى في كتابه بالسعي فيه إلى ذكره فلتعظم فيه رغبتكم ولتخلص نيتكم وأكثروا فيه من التضرع إلى الله والدعاء ومسألة الرحمة والغفران، فإن الله يستجيب[٣٢٥]لكل مؤمن دعاءه ويورد[٣٢٦]النار كل مستكبر عن عبادته قال الله تعالى: إدعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين.
واعلموا أن فيه ساعة مباركة لا يسأل الله فيها مؤمن خيرا إلا أعطاه.
الجمعة واجبة على كل مؤمن إلا الصبي والمرأة والعبد والمريض والمجنون والشيخ الكبير والأعمى والمسافر ومن كان على رأس فرسخين،[٣٢٨]غفر الله لنا ولكم سالف ذنوبنا وعصمنا وإياكم من اقتراف الذنوب بقية أعمارنا، إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن
[٣٢٥] مستجيب: ج وهامش ب
[٣٢٦] مورد: ألف وهامش ج
[٣٢٧] عبد مؤمن: ب
[٣٢٨] هذه الفقرة من: المجنون إلى قوله: رأس فرسخين.
ليست في ألف وب [