مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦١ - خطبة يوم الفطر
الخائف فارتحلوا رحمكم الله منها بأحسن ما بحضرتكم[٦٢٩]من الزاد، ولا تطلبوا منها سوى البلغة وكونوا فيها كسفر[٦٣٠]نزلوا منزلا فتمتعوا منه [٦٣١]بأدنى ظل ثم ارتحلوا لشأنهم ولا تمدوا أعينكم فيها إلى ما متع به المترفون وأضروا فيها بأنفسكم فإن ذلك أخف للحساب وأقرب من النجاة.
ألا إن الدنيا قد تنكرت وأدبرت وآذنت بوداع، ألا وإن الآخرة قد أقبلت و أشرفت ونادت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم وغدا السباق، ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار، أفلا تائب من خطيئته قبل هجوم منيته، أولا عامل لنفسه قبل يوم فقره وبؤسه جعلنا الله وإياكم ممن يخافه ويرجو ثوابه.
ألا وإن هذا اليوم يوم جعله الله عيدا وجعلكم له أهلا، فاذكروا الله يذكركم و كبروه وعظموه وسبحوه ومجدوه وادعوه يستجب لكم واستغفروه يغفر لكم و تضرعوا وابتهلوا وتوبوا وأنيبوا وأدوا فطرتكم فإنها سنة نبيكم وفريضة واجبة من ربكم، فليخرجها كل امرئ منكم عن نفسه وعن عياله كلهم ذكرهم و أنثاهم صغيرهم وكبيرهم حرهم ومملوكهم، يخرج كل[٦٣٢]واحد منهم صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو نصف صاع من بر من طيب[٦٣٣]كسبه طيبة بذلك نفسه.
عباد الله! وتعاونوا على البر والتقوى وتراحموا وتعاطفوا وأدوا فرائض الله عليكم فيما أمركم به من إقامة الصلوات المكتوبات وأداء الزكوات وصيام شهر رمضان وحج البيت والامر بالمعروف والتناهي[٦٣٤]عن المنكر والاحسان إلى
[٦٢٩] يحضركم: ج وهامش ب
[٦٣٠] كسفرة: ب
[٦٣١] منها: هامش ج
[٦٣٢] عن كل: ب وج
[٦٣٣] طيب: ب وج[٦٣٤] والنهي: ب [