مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦٠ - خطبة يوم الفطر
إلا الله وحده لا شريك له، يعلم ما تخفي الصدور[٦٢١]وما تجن البحار وما توارى الأسراب[٦٢٢]وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار، لا تواري منه ظلمات ولا تغيب عنه غائبة وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، ويعلم ما يعمل العاملون وإلي أي منقلب ينقلبون، ونستهدي الله بالهدى ونعوذ به من الضلالة[٦٢٣]والردي، ونشهد أن محمدا عبده ونبيه ورسوله إلى الناس كافة وأمينه على وحيه وأنه بلغ رسالة ربه وجاهد في الله المدبرين عنه وعبده حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وآله.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي لا تبرح منه نعمة ولا تفقد له رحمة ولا يستغنى عنه العباد ولا تجزي أنعمه الأعمال الذي رغب في الآخرة وزهد في الدنيا و حذر المعاصي وتعزز بالبقاء وتفرد بالعز والبهاء وجعل الموت غاية المخلوقين وسبيل الماضيين فهو معقود بنواصي الخلق كلهم حتم في رقابهم لايعجزه لحوق الهارب ولا يفوته ناء ولا آئب يهدم كل لذة ويزيل كل بهجة ويقشع كل نعمة.
عباد الله! إن الدنيا دار رضي الله لاهلها الفناء وقدر عليهم بها الجلاء، فكل ما فيها نافد وكل من يسلكها[٦٢٥]بائد وهي مع ذلك حلوة غضرة ٦٢٦ رائقة نضرة قد زينت للطالب ولاطت بقلب الراغب يطيبها[٦٢٧]الطامع ويجتويها ٦٢٨ الوجل
[٦٢١] النفوس: ج وهامش ب
[٦٢٢] الاسرار: هامش ب
[٦٢٣] الضلال: ب
٤
[٦٢] لا تنفد: هامش ب [٦٢٥] يسكنها: هامش ب وج، سلكها، يسلبها: هامش ب وج[٦٢٦] خضرة: ب وهامش ج
[٦٢٧] يطيبها: هامش ب وج، يطبيها: ج، بطيبها: هامش ب
[٦٢٨] يجتبيها: ألف [