مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٠ - التعقيب بعد الظهر من يوم الجمعة
عصاك وحلمك معترض[٢٧٨]لمن ناواك، عادتك الاحسان إلى المسيئين وسنتك الابقاء على المعتدين حتى لقد غرتهم أناتك عن النزوع[٢٧٩]وصدهم إمهالك عن الرجوع[٢٨٠]وإنما تأنيت بهم ليفيئوا إلى أمرك وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك، فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها ومن كان من أهل الشقاء[٢٨١] خذلته لها، كلهم صائرون إلى ظلك[٢٨٢]وأمورهم أئلة إلى أمرك، لم يهن على طول مدتهم سلطانك ولم يدحض لترك معاجلتهم برهانك حجتك قائمة لا تحول وسلطانك ثابت لا يزول، فالويل الدائم لمن جنح عنك والخيبة الخاذلة لمن خاب منك والشقاء الأشقى لمن اغتر بك ما أكثر تصرفه في عذابك وما أطول تردده في عقابك وما أبعد غايته من الفرج وما أقنطه من سهولة المخرج عدلا من قضائك لا تجور فيه وإنصافا من حكمك لا تحيف عليه، فقد ظاهرت الحجج وأبليت الاعذار وقد تقدمت بالوعيد وتلطفت في الترغيب وضربت الامثال وأطلت الامهال وأخرت وأنت مستطيع للمعاجلة، وتأنيت وأنت ملي[٢٨٣]بالمبادرة، لم تكن أناتك عجزا ولا إمهالك وهنا ولا إمساكك غفلة ولا إنظارك[٢٨٤]مداراة بل لتكون حجتك الأبلغ وكرمك الاكمل وإحسانك الاوفى ونعمتك الأتم، وكل ذلك كان ولم تزل وهو كائن ولا يزول، نعمتك أجل من أن توصف بكلها ومجدك أرفع من أن يحد بكنهه ونعمتك أكثر من أن تحصي بأسرها وإحسانك أكثر[٢٨٥]من أن تشكر على أقله، وقد قصر بي
[٢٧٨] معرض: ب وهامش ج
[٢٧٩] الرجوع: ب
[٢٨٠] النزوع: ب
[٢٨١] الشقاوة: ب وهامش ج[٢٨٢]حكمك: ب وج
[٢٨٣] ملئ: ب وج
[٢٨٤] انتظارك: ج وهامش ب
[٢٨٥] أوفي: هامش ب [