المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٨٦
وأمّا تلف الكلّ قبل الشروع في التجارة ، فالظاهر انه موجب لانفساخ العقد إذ لا يبقى معه مال للتجارة حتى يجبر أو لا يجبر . نعم ، إذا أتلفه أجنبي وأدّى عوضه ، تكون المضاربة باقية . وكذا إذا أتلفه العامل .
[ ٣٤٢٨ ] مسألة ٣٩ : العامل أمين [١] . فلا يضمن إلاّ بالخيانة [٢] كما لو أكل بعض مال المضاربة ، أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك ، أو وطئ الجارية المشتراة ، أو نحو ذلك . أو التفريط ، بترك الحفظ . أو التعدّي ، بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه ، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر ، أو اشترى ما نهى عن شرائه ، أو ترك شراء ما أمره به . فإنه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف ولو بآفة سماويّة ، وإن بقيت المضاربة ، كما مرّ . والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً [٣] .
وإذا رجع عن تعدّيه أو خيانته فهل يبقى الضمان أوْ لا ؟ وجهان . مقتضى الاستصحاب بقاؤه ، كما ذكروا في باب الوديعة أنه لو أخرجها الودعي عن الحرز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأخذ المالك لتمام رأس المال ، وكون الاشتراك في الزائد خاصّة .
[١] بلا خلاف فيه ولا إشكال ، بل وعليه الإجماع .
[٢] على ما يستفاد من جملة من النصوص الواردة في الضمان ، بل والنصوص الواردة في خصوص المضاربة، حيث علّقت الضمان على المخالفة والتعدي ، فيكون مفهومها عدم ضمان العامل عند تلف مال المضاربة من غير تعدٍّ أو تفريط .
نعم ، عند التلف بالتعدّي أو التفريط يكون ضـامناً له بلا خلاف ، لقاعدة اليد حيث خرج منها عنوان الأمين ويد العامل هذا ليست منه . مضافاً إلى النصوص الكثيرة الدالّة على ضمان العامل عند مخالفته لما اشترط عليه . وقد تقدمت في المسألة الخامسة ، فراجع .
[٣] لإطلاق النصوص ، حيث إنّ مقتضاه كون الوضيعة على العامل حينئذ ما لم يصل مال المالك بتمامه إليه ، بلا فرق في ذلك بين كونها حال المعاملة أو بعدها .