المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٩٢
وعدم السّفه [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى تقدير احتمال اعتباره وإن كان بعيداً جداً ، فهو أمر خارجي لا محالة ، وليس من الرضا المعاملي في شيء كي يعتبر في صاحبه الشروط المذكورة .
نعم ، لو كانت الحوالة على البريء ، وجب توفر الشروط المذكورة ـ غير الفلس ـ في المحال عليه أيضاً ، نظراً لكونها غير ملزمة بالنسبة إليه ، إذ المفروض أنّ المحيل لا يستحق عليه شيئاً . ومن هنا فلا بدّ في صحّتها من رضاه وقبوله ، لانتقال الدَّين من ذمّة المحيل إلى ذمّته .
وحيث إنه لا عبرة برضا فاقد هذه الشروط ، فإن رضا الصغير كالعدم وعمدهُ كالخطأ ، ولا أثر لقبول المجنون والمكره ، وليس للسفيه إشغال ذمّته بشيء من دون إذن وليه ، اعتبر في صحّتها توفر الشروط لا محالة .
نعم ، لا يعتبر فيه عدم الحجر للفلس ، باعتبار اختصاص دليل الحجر عليه بالتصرف في أمواله الخارجية خاصّة ، وعدم شموله لإشغال ذمّته بشيء ، فإنّ الدليل قاصر الشمول لمثله ، ولذا يصحّ إجارته لنفسه بل واسـتقراضه أيضاً . فليس هو كالسفيه ، حيث يكون ممنوعاً من التصرف في ذمّته وإشغالها فضلاً عن أمواله الخارجية .
نعم ، لا يشارك الدائن الجديد الغرماء السابقين في أمواله ، فإنها وبحكم حجر الحاكم عليها تختصّ بالغرماء حين الحجر دون غيرهم ، بلا فرق في ذلك بين كون سبب الدَّين اختيارياً كالاستقراض ، أو قهرياً كالإتلاف .
والحاصل أنّ إطلاق الحكم باعتبار هذه الشروط في المحال عليه مما لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه إن كان مشغول الذمّة للمحيل لم يعتبر فيه أيّ شرط على الإطلاق ، وإن كان بريء الذمّة بالنسبة إليه اعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر عليه للسفه خاصّة .
[١] أما بالنسبة إلى المحال عليه فقد عرفت الحال فيه .
وأما بالنسبة إلى المحيل نفسه ، فالظاهر أنه كاعتبار عدم الحجر عليه لفلس لا وجه