المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٩٨
الأوّل : في مقام الثبوت ، وإمكان أخذ الامتزاج شرطاً في الشركة العقدية .
الثاني : في مقام الإثبات ، والدليل على اعتبار هذا الشرط .
أمّا المقام الأوّل : فإن كان مرادهم (قدس سرهم) من الامتزاج في كلماتهم هو الامتزاج المتقدِّم في أوّل هذا الفصل والذي يكون سبباً للشركة القهرية ، سواء أحصل عن الاختيار والقصد أم لا ، كمزج الدهن بالدهن ، فلا يعقل كونه شرطاً في الشركة العقدية . لأنه إن تقدّم على العقد ، كان هو تمام السبب في تحقّقها ، ولا يكون العقد من بعده إلاّ كوضع الحجر في جنب الانسان. وإن تأخر عنه، كان العقد لغواً محضاً، لتحقّق الشركة بالمزج ، سواء سبقه العقد أم لم يسبقه .
ودعوى أنّ المزج المتأخر يكون كاشفاً عن تحقّق الشركة بالعقد السابق ، فلا يكون لغواً ، على ما احتمله صاحب الجواهر (قدس سره) [١] .
تكلف بلا موحب ، وحمل لكلماتهم على خلاف ظاهرها ، فإنّ ظاهر كلمات المعتبرين للمزج عدم تحقق الشركة إلاّ بعده ، ومن هنا فلا موجب لحمله على الكاشفية ، بل هو شرط مقارن في نظرهم . ومعه فيرد عليه أنه تمام السبب لها ، وبذلك فلا يكون العقد السابق إلاّ لغواً محضاً .
نعم ، لو كان مرادهم (قدس سرهم) من المزج غير ذلك ، بأن أرادوا به ما يوجب الشركة الظاهرية على ما التزم به الماتن (قدس سره) ، كمزج الدرهم بمثلها ، فهو أمر معقول ولا بأس به .
ولعله هو مراد الجماعة من الامتزاج ، لا سيما من لم يشترط فيه اتحاد الجنس والوصف ، بأن يقال بأنّ الامتزاج هذا وإن لم يكن موجباً للشركة الواقعية ، إلاّ أنه حيث لحق العقد أو لحقه العقد أوجب الشركة بينهما حقيقة .
أمّا المقام الثاني : فالظاهر عدم انعقاد الإجماع على اعتباره ، وإن ورد ذلك في كلمات بعض كالعلاّمة (قدس سره) [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٢٦ : ٢٩١ ـ ٢٩٢ .
[٢] مختلف الشيعة ٦ : ٢٠١ .