المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٢٤
وعلى هذا ففي صورة حصوله أيضاً يستحقّ أقلّ الأمرين ، من مقدار الربح واُجرة المثل[١] . لكن الأقوى خلافه ، لأن رضاه بذلك كان مقيّداً بالمضاربة [٢] . ومراعاة الاحتياط في هذا وبعض الصور المتقدِّمة أوْلى .
[ ٣٤٤٦ ] مسألة ٤٩ : إذا ادّعى على أحد أنه أعطاه كذا مقداراً مضاربة وأنكر ، ولم يكن للمدعي بيِّنة ، فالقول قول المنكر مع اليمين [٣] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإشكال في عدم ثبوت الاُجرة للعامل في المقام . فإنّ المالك إنما جعل له الحصّة من الربح على تقدير تحققه ، ولم يجعل له شيئاً من ماله الخاص ، وهو إنما يعني أنّ المالك إنّما أمره بالعمل على تقدير عدم الربح مجاناً وبغير عوض ، ومعه فلا يكون وجه للضمان .
والحاصل أنّ الضمان إنما يثبت عند الأمر بالعمل لا مجاناً ، وأما مع كون الأمر به مقيَّداً بالمجانية ولو على تقدير ـ على فرض تحققه ـ فلا موجب للضمان .
[١] ظهر وجهه ما تقدّم . فإنّ الأمر إنما يقتضي الضمان بالمقدار الذي التزم به الآمر وأما الزائد عنه فلا دليل عليه . وأما مع زيادة الاُجرة عن الحصّة ، فلإقدام العامل على العمل على أن لا يستحق الزائد عن هذا المقدار .
[٢] إلاّ أنك قد عرفت أنّ العبرة إنما هي بما التزم به الآمر على نفسه ، لا برضا العامل وعدمه . على أننا لو التزمنا بكون رضا العامل مقيَّداً بصحّة المضاربة ، لكان لازمه القول بعدم استحقاق العامل شيئاً بالمرّة ، لأنّ كون رضا العامل مقيَّداً بها يستلزم كون رضا المالك وأمره له مقيداً بها أيضاً ، وهذا يعني فساد جميع العقود الصادرة منه لكونه فضولياً وتوقف صحّتها على الإجازة ، فإذا أجاز صحت المعاملات بها ، ومعه فلا يستحق العامل شيئاً من الربح أو اُجرة المثل ، على ما تقدّم .
[٣] على ما تقتضيه قواعد القضاء . فإن أقام المدّعي البيّنة فهو ، وإلاّ فله إحلاف المنكر . فإن حلف فهو ، وإن نكل عن اليمين ولم يردّها على المالك أيضاً ، اُلزم بدفع المال إن كانت عيناً معيّنة ، وإلاّ فبدله .