المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٦٩
ولا بدّ من تعيين ذلك [١] إلاّ أن يكون هناك معتاد ينصرف إليه الإطلاق [٢] . وكذا لا فرق بين أن تكون الأرض مختصّة بالمزارع ، أو مشتركة بينه وبين العامل . وكذا لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل ، فيجوز كونه عليهما . وكذا الحال في سائر المصارف .
وبالجملة هنا اُمور أربعة : الأرض ، والبذر ، والعمل ، والعوامل . فيصحّ أن يكون من أحدهما أحد هذه ومن الآخر البقية ، ويجوز أن يكون من كل منهما اثنان منها ، بل يجوز أن يكون من أحدهما بعض أحدها ومن الآخر البقية ، كما يجوز الاشتراك في الكلّ . فهي على حسب ما يشترطان .
ولا يلزم على من عليه البذر دفع عينه ، فيجوز له دفع قيمته . وكذا بالنسبة إلى العوامل . كما لا يلزم مباشرة العامل بنفسه ، فيجوز له أخذ الأجير على العمل ، إلاّ مع الشرط .
[ ٣٥٠٤ ] مسألة ١٢ : الأقوى جواز عقد المزارعة بين أزيد من اثنين [٣] بأن تكون الأرض من واحد، والبذر من آخر ، والعمل من ثالث، والعوامل من رابع .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] على ما تقدّم بيانه في الشرط العاشر .
[٢] فإنّ الإيكال إليه وعدم التعيين نوع من التعيين .
[٣] الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين :
الأوّل : في تعدّد العامل ، أو المالك ، أو هما معاً .
الثاني : في اشتراكهما مع غيرهما .
أمّا المقام الأوّل : فلا ينبغي الإشكال في صحته ، إذ لا يعتبر في العقد انحصار أطرافه بين اثنين خاصة ، فيجوز كون الشيء الواحد مشتركاً بين أكثر من اثنين ، من حيث ملك العين أو المنفعة أو الانتفاع ، وهو أمر طبيعي جداً يقع في الخارج كثيراً . ومن هنا فيحكم بصحّة عقد المزارعة عليها ، حاله في ذلك حال سائر العقود .
وكيف كان ، فالظاهر أنه لا خلاف في صحّة الاشتراك في الأرض ، وصحّة المزارعة على الأرض المشتركة .