المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٨
نعم ، لو وكَّلَه على القبض والإيجاب من طرف المالك والقبول منه ، بأن يكون موجباً قابلاً ، صحّ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمكن الحكم بالصحة في المنفعة والدين ، لعدم الدليل عليها .
وخالف فيه بعضٌ فالتزم بالصحة ، تمسُّكاً بالأدلّة العامة وعمومات التجارة بدعوى أنّ مقتضاها نفي اشتراط ما يحتمل اعتباره في العقد .
وقد أشكل عليه في بعض الكلمات ، بأ نّه لا مجال للتمسك بهذه العمومات في نفي اعتبار ما يحتمل اعتباره بالنسبة إلى العقد .
والذي ينبغي أن يقال : أن العقد الواقع في الخارج قد يكون من قبيل البيع والإجارة ونحوهما ، مما يكون التمليك من كل من الطرفين للآخر تمليكاً لما يملكه. وفيه لا مانع من التمسك بعمومات التجارة، وقد تمسّكنا بها لإثبات صحة المعاملة المعاطاتية .
وقد لا يكون كذلك ، بأن لا يكون فيه تمليك من أحد الطرفين ماله للآخر كالمضاربة والمزارعة والمساقاة، حيث لا يملّك المالك العامل إلاّ حصّة من الربح، وهي غير متحققة بالفعل ، لأنه لا يملك إلاّ أصل ماله ، فكيف يصحّ تمليكها لغيره ؟ وفيه فالقاعدة تقتضي البطلان ، ولا عموم يقتضي صحته . وعليه فيكون تمام الربح للمالك نظراً لتبعية المنافع للأصل .
وكون بعضه للعامل رأساً وابتداءً على خلاف القاعدة في العقود ، إذ مقتضاها كون العوض لمن له المعوض فمن يبذل المثمن له الثمن ، والعكس بالعكس ، فلا وجه لكون بعضه للعامل .
وانتقاله آناً ما إلى ملك المالك ومن ثمّ إلى العامل وإن كان معقولاً ، إلاّ أنه على خلاف قانون المضاربة والمزارعة والمساقاة . على أنه من تمليك ما لا يملك فعلاً ، إذ ليس له الآن السلطنة عليه . ولذا لم يستشكل أحد في بطلان العقد إذا لم تكن حصّة العامل من ربح ما يتَّجر به ، بأن يقول له المالك : اتّجر بهذا المال ولك الربع من أرباح تجارتي الخاصة ، أو من ثمر بستاني في العام القادم .