المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٥٠٣
بل لا يبعد الصحّة [١] فيما إذا قال : (أقرضني كذا وخذ عوضه من زيد) فرضي ورضي زيد أيضاً ، لصدق الحوالة ، وشمول العمومات ، فتفرغ ذمّة المحيل وتشتغل ذمّة المحال بعد العمل وبعد الإقراض .
الخامس : أن يكون المال المحال به معلوماً جنساً وقدراً للمحيل والمحتال ، فلا تصحّ الحوالة بالمجهول على المشهور ، للغرر .
ويمكن أن يقال بصحّته إذا كان آئلاً إلى العلم[٢] كما إذا كان ثابتاً في دفتره ، على حدّ ما مرّ في الضمان من صحّته مع الجهل بالدَّين . بل لا يبعد الجواز مع عدم أوّله إلى العلم بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقّن[٣] . بل وكذا لو قال : (كل ما شهدت به البينة وثبت خذه من فلان)[٤] .
نعم ، لو كان مبهماً كما إذا قال : (أحد الدَّينين اللّذَين لك عليَّ خذه من فلان) بطل [٥] . وكذا لو قال : (خذ شيئاً من دَينك من فلان) . هذا ولو أحال الدّينين على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بل هي بعيدة غاية البعد ، لما عرفته في سابقه . فإنه من أظهر مصاديق ضمان ما لم يجب ، المحكوم بعدم المعقولية على تقدير ، والبطلان على تقدير آخر .
[٢] إذ لا دليل على اعتبار نفي الغرر مطلقاً وفي جميع الموارد ، فإنّ الثابت اعتباره في خصوص البيع ، وقد ألحق به الأصحاب الإجارة وما شاكلها من العقود .
على أنه لا غرر في المقام . فإنّ الحوالة ليست إلاّ تبديلاً لمكان الدَّين ونقله من ذمّة المحيل على واقعه إلى ذمّة المحال عليه ، وهو لا يستلزم خطراً على أحد طرفـي العقد فإنّ المحتال سيأخذ ما كان له بحسب الواقع على المحيل ، وينقص ذلك من دين المحيل على المحال عليه .
[٣] لما تقدّم .
[٤] لما تقدّم أيضاً .
[٥] إذ المردد والمبهم مما لا واقع له حتى في علم الله تبارك وتعالى ، وما هو كذلك لا يقبل النقل من ذمّته إلى ذمّة غيره ، إذ الثابت في الذمّة أمر معيّن غير مردّد .