المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٢٠
وفي خبر عنه (عليه السلام) قال : "سُئل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أي المال خير ؟ قال : زرع زرعه صاحبه وأصلحه وأدّى حقه يوم حصاده. قال: فأيّ المال بعد الزرع خير؟ قال: رجل في غنم له قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة. قال : فأيّ المال بعد الغنم خير ؟ قال : البقر تغدو بخير وتروح بخير . قال : فأيّ المال بعد البقر خير؟ قال: الراسيات في الوحل، المطعمات في المحل ، نعم المال النخل ، من باعه فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدت به الريح في يوم عاصف، إلاّ أن يخلف مكانها. قيل: يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فأيّ المال بعد النخل خير؟ فسكت فقام إليه رجل فقال له: فأين الإبل؟ قال : فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار ، تغدو مدبرة وتروح مدبرة ، لا يأتي خيرها إلاّ من جانبها الأشأم ، أما أنها لا تعدم الأشقياء الفجرة" ([١]) .
وعنه (عليه السلام) : "الكيمياء الأكبر الزراعة" ([٢]) .
وعنه (عليه السلام) : "إن الله جعل أرزاق أنبيائه في الزرع والضرع ، كيلا يكرهوا شيئاً من قطر السماء" ([٣]) .
وعنه (عليه السلام) ، أنه سأله رجل فقال له : جعلت فداك أسمع قوماً يقولون : إنّ المزارعة مكروهة ؟ فقال : "ازرعوا واغرسوا ، فلا والله ما عمل الناس عملاً أحلّ ولا أطيب منه"
[١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محل الكلام ، فإنّ الكلام إنما هو في استحبابه بعنوان المعاملة والمزارعة ، لا استحبابه مطلقاً وتحت أي عنوان كان ، ولو كان ذلك هو عنوان الإعانة على أمر محبوب ومرغوب عند الشارع المقدس .
[١] هذه الرواية قد رواها المشايخ الثلاثة ، غير أنّ الصدوق (قدس سره) قد رواها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١١ كتاب الحج ، أبواب احكام الدواب ، ب ٤٨ ح ١ .
[٢] الكافي ٥ : ٢٦١ .
[٣] الوسائل ، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة ، ب ٣ ح ٢ .