المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٠
اشتراكهما في الربح على ما قُرِّر ، لجملة من الأخبار الدالّة على ذلك [١] . ولا داعي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذلك من تقييد الإذن لا محالة ، فيكون راجعاً إلى الجهة الاُولى في المضاربة . ومقتضى ذلك أنّ مخالفة الشرط توجب انتفاء الإذن في التصرّف فيه ، وعليه فيحكم بعدم استحقاق العامل شيئاً . وأما ما وقع من العمل خارجاً فهو معاملة فضولية ، إن أجازه المالك كان الربح أو الخسران له ، وإلاّ فهو محكوم بالفساد من أصله .
وأما إذا كان الشرط أمراً خارجياً ، كالخياطة والكتابة ونحوهما ، فيمكن أن يكون راجعاً إلى الجهة الاُولى ، فيكون من تعليق الإذن في التجارة والتصرّف بالمال على ذلك الفعل المعين ، كما هو الحال في الإباحات . ولا يقدح فيه التعليق ، لأن الممنوع إنما هو التعليق في العقود التمليكية ، والمضاربة من العقود الإذنية .
ويمكن أن يكون راجعاً إلى الجهة الثانية ، أعني التزامه بكون الربح بينهما على النسبة المعينة ، وهذا هو الأظهر في الشروط التي لها مالية .
وعليه فعند تخلّف العامل عن الشرط ، فللمالك أن يرفع يده عن التزامه هذا ، وإن كان إذنه في أصل التجارة باقياً ، فيأخذ تمام الربح ، ويكون للعامل اُجرة مثل عمله .
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى ما تقتضيه القاعدة ، ومنه يظهر الحال في بعض ما أفاده الماتن (قدس سره) في هذا المقام .
[١] كصحيحة جميل عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل دفع إلى رجل مالاً يشتري به ضرباً من المتاع مضاربة ، فذهب فاشترى به غير الذي أمره ، قال : "هو ضامن والربح بينهما على ما شرط" [١] .
وصحيحة الحلبي عنه (عليه السلام) أيضاً ، في الرجل يعطي الرجل مالاً مضاربة فيخالف ما شرط عليه ، قال : "هو ضامن والرّبح بينهما"
[٢] . وغيرهما من النصوص .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٩ كتاب المضاربة ، ب ١ ح ٩ .
[٢] الوسائل ، ج ١٩ كتاب المضاربة ، ب ١ ح ٥ .