المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٥٠
منكراً [١] وإن كان أصل الضمان بإذنه . ولا بدّ في البيّنة المثبتة للدَّين أن تشهد بثبوته حين الضمان . فلو شهدت بالدَّين اللاّحق أو أطلقت ولم يعلم سبقه على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الضمان بدليل معتبر ، ومن ثمّ لم يكن الضامن ملزماً بأدائه ، كان لازم سقوطه من المضمون عنه أيضاً ذهاب مال المسلم هدراً ، وهو أمر لا يمكن المصير إليه فإنّ ماله كدمه لا يذهب هدراً .
ومن هنا فلا بدّ للمضمون عنه المعترف بثبوت الدَّين عليه أوّلاً الخروج عن عهدته ، وحيث لم يكن بدفعه عن نفسه مباشرة لاعتراف المضمون له ببراءة ذمّته فلا بدّ له من دفعه وفاءً عن الضامن ، حيث به يصل المال إلى صاحبه .
الثاني : الالتزام بفساد الضمان ، فيبقى الدَّين على حاله ثابتاً في ذمّة المدين الأوّل ومن هنا فيجب عليه الأداء وفاءً .
وذلك لا لأجل توقف صحّة الضمان على العلم بالدَّين فإنه أمر غير صحيح ، بل لإناطة صحّة الضمان بثبوت الدَّين شرعاً كإناطتها بثبوته الواقعي ـ وهو غير قادح لكونه تعليقاً على ما يتقوّم به ـ فإنه ليس إلاّ أخذه في العهدة ، وهو إنما يكون فيما إذا ثبت وجوده شرعاً ، فما لم يثبت ذلك لم يكن المعلّق عليه الضمان حاصلاً فيحكم بفساده .
وهذا الاحتمال وإن كان هو الأوجه ، إلاّ أنّ من غير الخفي كون الأوّل هو الأوفق بعبارته (قدس سره) .
[١] لعدم نفوذ إقرار الضامن أو يمينه المردودة على خصمه في المضمون عنه .
ثمّ إنّ اختلاف الضامن والمضمون له في أصل ثبوت الدَّين وإنكار المضمون عنه لذلك بعد ثبوته بإقرار الضامن أو اليمين المردودة ، مع فرض كون الضمان بأمر المضمون عنه ، إنما يتصور في موارد الإذن في الضمان على نحو كلّي ، بأن يقول المضمون عنه للضامن : (اضمن عني ديوني) . فإنه حينئذ يمكن فرض إنكار المضمون عنه لدين معين مع كون أصل الضمان عن إذنه ، وإلاّ فلو كان الإذن شخصياً بأن أذن له في ضمان الدَّين المعين لم يكن لهذا البحث مجال ، إذ لا يمكن الجمع بين الاعتراف بأصل الدَّين