المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٠
فإنّه يوجب لزوم ذلك العقد [١] .
هذا ولو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر ، فلا إشكال في صحة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يجب القصر على تقديره ، فللمكلف أن يبقي السفر فيجب عليه القصر ، وله أن ينهيه ويرجع إلى أهله فينتفي موضوعه . ومن هنا فلا ملازمة بينهما ، ولا أولوية .
وعليه ففي المقام ، فللمكلف أن يلغي العقد فينتفي الشرط ، وله أن يبقيه فيجب عليه الوفاء به ، فإبقاء العقد وإن لم يكن واجباً ، إلاّ أنه على تقدير إبقائه يجب الوفاء بالشرط .
وما قد يقال من أنّ ما دلّ على جواز العقد، دالّ على جوازه بتوابعه، ومنها الشرط.
مدفوع بأنّ دليل الجواز في عقد المضاربة ، إما هو الإجماع كما ذهب إليه المشهور وهو يختص بنفس العقد . وإما هو ما ذكرناه من عدم الدليل على اللزوم فيه ، فهو مختص بالعقد أيضاً ولا يعمّ الشرط ، لأنه واجب الوفاء ، لقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : "المؤمنون عند شروطهم" فلا يمكن أن يقال إنه لا دليل على لزومه .
وبالجملة فالصحيح أنّ الشروط مطلقاً ، سواء أكانت في ضمن عقد لازم أم كانت في ضمن عقد جائز ، يجب الوفاء بها ما دام العقد باقياً ، فإذا ارتفع العقد انتفى الموضوع .
ثمّ إنّ لزوم الشرط هذا إنما هو لزوم تكليفي محض ولا يترتب عليه أي أثر وضعي ، باعتبار أنّ دليله ، أعني قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : "المؤمنون عند شروطهم" لا يقتضي أزيد من ذلك . ومن هنا فإذا تخلف المشروط عليه نفذ فعله وإن فعل حراماً .
[١] قد عرفت أنّ العمل بالشرط وإن كان لازماً ، إلاّ أنه لا يوجـب لزوم العقد فإن اللزوم محض تكليف ولا يترتب عليه أي أثر وضعي .
ثمّ إنه ذكر بعضهم : إنّ وجود العقد إذا كان شرطاً في لزوم العمل بالشرط ، امتنع أن يكون لزوم العمل بالشرط مقتضياً لوجود العقد ومانعاً من فسخه .